الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحث على الاتباع والاقتداء

جزء التالي صفحة
السابق

( الحث على الاتباع والاقتداء )

يقول الله - عز وجل - فيما يحث على اتباع دينه ، والاعتصام بحبله ، والاقتداء برسوله - صلى الله عليه وسلم : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) ، وقال تبارك وتعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) ، وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ، [ ص: 21 ] وقال : ( فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) ، وقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ، وقال تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) .

ثم أوجب الله طاعته وطاعة رسوله ، فقال : ( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) ، وقال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، وقال تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) ، وقال تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) ، وقال : ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) ، وقال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ، قيل في تفسيرها : إلى الكتاب والسنة .

ثم حذر من خلافه والاعتراض عليه ، فقال : [ ص: 22 ] ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ، وقال تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ، وقال تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .

وروى العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة دمعت منها الأعين ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فبما تعهد إلينا ؟ فقال : " قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة ضلالة " .

وروى عبد الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ، ثم خط خطوطا يمينا وشمالا ، ثم قال : " هذه سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه . ثم يقرأ : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .

وعن ابن مسعود : " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث