الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الرعد

[ ص: 151 ] سورة الرعد

233 - قوله تعالى : كل يجري لأجل مسمى ، وفي سورة لقمان : إلى أجل لا ثاني له ؛ لأنك تقول في الزمان : جرى ليوم كذا ، وإلى يوم كذا ، والأكثر اللام ، كما في هذه السورة ، وسورة الملائكة " 13 " ، وكذلك في يس : تجري لمستقر لها ؛ لأنه بمنزلة التاريخ . تقول : لبثت لثلاث بقين من الشهر ، وآتيك لخمس تبقى من الشهر . وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله : ومن يسلم وجهه إلى الله . والقياس : لله ، كما في قوله : أسلمت وجهي لله ، لكنه حمل على المعنى ، أي : يقصد بطاعته إلى الله ، وكذلك : يجري إلى أجل مسمى أي يجري إلى وقته المسمى له .

234 - قوله : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ، وبعدها : إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ؛ لأن بالتفكر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا عليه ، فهو الأول المؤدي إلى الثاني .

235 - قوله : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه في هذه السورة في موضعين ، وزعموا أنه لا ثالث لهما . ليس بتكرار محض ؛ لأن المراد بالأول : آية مما اقترحوا ، نحو ما في قوله : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، والمراد بالثاني : آية ما ؛ لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية ، وأنكروا سائر آياته - صلى الله عليه وسلم - .

[ ص: 152 ] 236 - قوله : ولله يسجد من في السماوات والأرض ، وفي النحل : ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة ، وفي الحج : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم لأن ما في هذه السورة ، تقدم آية السجدة ذكر العلويات من البرق والسحاب والصواعق ، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم ، وذكر بآخره الأصنام والكفار ، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السماوات لذلك ، وذكر الأرض تبعا ، ولم يذكر " من " فيها استخفافا بالكفار والأصنام .

وأما في الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان ، فقدم ذكر من في السماوات تعظيما لهم ولها ، وذكر من في الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم .

وأما في النحل فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح ، فاقتضت الآية " ما في السماوات " ، فقال في كل آية ما لاق بها .

237 - قوله : نفعا ولا ضرا قد سبق .

238 - قوله : كذلك يضرب الله الحق والباطل ، ليس بتكرار ؛ لأن التقدير : كذلك يضرب الله الحق والباطل الأمثال ، فلما اعترض بينهما ( فأما - وأما ) وأطال الكلام ، أعاد فقال : كذلك يضرب الله الأمثال .

239 - قوله : لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به . وفي المائدة : ليفتدوا به ؛ لأن لو وجوابها يتصلان بالماضي ، فقال في هذه السورة : لافتدوا به .

[ ص: 153 ] وجوابه في المائدة : ما تقبل منهم وهو بلفظ الماضي ، وقوله : ليفتدوا به علة ، وليس بجواب .

240 - قوله : ما أمر الله به أن يوصل في موضعين من هذه السورة . ليس بتكرار ؛ لأن الأول متصل بقوله : يصلون ، وعطف عليه : ويخشون . والثاني متصل بقوله : يقطعون ، وعطف عليه : ويفسدون .

241 - قوله : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، ومثله في المؤمن " 78 " ليس بتكرار . قال ابن عباس : عيروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باشتغاله بالنكاح والتكثر منه ، فأنزل الله تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية بخلاف ما في المؤمن فإن المراد منه : لست ببدع من الرسل ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك .

242 - قوله : وإما نرينك مقطوع ، وفي سائر القرآن : " وأما " موصل ، وهو من اللهجات . وقد ذكر في موضعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث