الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وبرزوا لله جميعا فقال الضعفؤا للذين استكبروا

جزء التالي صفحة
السابق

وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص

[ ص: 356 ] قوله تعالى : " وبرزوا لله جميعا " لفظه لفظ الماضي ، ومعناه المستقبل ، والمعنى : خرجوا من قبورهم يوم البعث ، واجتمع التابع والمتبوع ، " فقال الضعفاء " وهم الأتباع " للذين استكبروا " وهم المتبوعون : " إنا كنا لكم تبعا " قال الزجاج : هو جمع تابع ، يقال : تابع ، وتبع ، مثل : غائب ، وغيب ، والمعنى : تبعناكم فيما دعوتمونا إليه .

قوله تعالى : " فهل أنتم مغنون عنا " أي : دافعون عنا " من عذاب الله من شيء " قال القادة : " لو هدانا الله " أي : لو أرشدنا في الدنيا لأرشدناكم ، يريدون : أن الله أضلنا فدعوناكم إلى الضلال ، " سواء علينا أجزعنا أم صبرنا " قال ابن زيد : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبكي ونضرع ، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم ، فبكوا وتضرعوا ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم ، قالوا : تعالوا نصبر ، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر ، فصبروا صبرا لم ير مثله قط ، فلم ينفعهم ذلك ، فعندها قالوا : " سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص " . وروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال : جزعوا مائة سنة ، وصبروا مائة سنة . وقال مقاتل : جزعوا خمس مائة عام ، وصبروا خمس مائة عام . وقد شرحنا معنى المحيص في سورة (النساء :121)

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث