الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في شروط المسلم فيه واختلاف المسلم والمسلم إليه في قدر السلم]

                                                                                                                                                                                        فأما المسلم فيه، فمن شرطه أربعة: أن يكون مضمونا غير معين، معلوم الصفة، معلوم القدر، لا يتعذر وجوده عند حلول الأجل.

                                                                                                                                                                                        ولا يجوز أن يكون معينا إلى أجل ; لأنه يزيد في الثمن لمكان الضمان، إلا [ ص: 2970 ] أن يكون المعين ثمرة تؤخر لتنضج، أو صوفا ليتغسل، أو غائبا مضمونا.

                                                                                                                                                                                        وقد تقدم في الكتاب الأول ذكر الصفة في الطعام والثياب، وهل يسلم في ثياب الحرير بوزن .

                                                                                                                                                                                        وقال: لا يجوز سلم الدنانير والدراهم جزافا، إذا كانت العادة بيعها عددا ، فإن نزل فسخ، وإن اختلفا بعد الفسخ في المقبوض، فقال القابض: وجدت فيه مائة، وقال الدافع : كان مائتين أو قدر ذلك ولم أزنه، كان القول قول المسلم إليه إذا أتى بما يشبه، وإلا كان القول قول المسلم إذا أتى بما يشبه، فإن أتيا جميعا بما لا يشبه رد إلى الوسط مما يشبه.

                                                                                                                                                                                        وإن اختلفا في الكيل والثمن، فقال: أسلمت إلي في عشرة، ووجدت في الثمن مائة، وقال الآخر: في عشرين وكان الثمن أربعمائة، كان القول قول المسلم إليه أنه كان في عشرة، ثم ينظر، هل أتى فيها بما يشبه؟ فإن أتى فيها بما يشبه حلف يمينا واحدة أن السلم لم يكن إلا مائة في عشرة، وإن نكل حلف الآخر أنه كان أربع مائة في عشرين وأخذ ما حلف عليه، وإن أتى المسلم إليه بما لا يشبه كان بالخيار، فإن أحب حلف أنه لم يكن السلم إلا في عشرة، ولا يذكر الثمن، ، وحلف الآخر أن الثمن كان في العشرة مائتين، وقبض مائتين، فإذا نكل، حلف المسلم إليه يمينا ثانية أن الثمن كان مائة وغرمها. [ ص: 2971 ]

                                                                                                                                                                                        وإن أحب حلف أنه لم يسلم إليه إلا مائة في عشرة، فإن نكل بعد ذلك المسلم إليه عن المائتين غرم هذا مائة باليمين التي تقدمت، وكذلك لو بدأ باليمين المسلم، كان بالخيار بين أن يحلف أنه أسلم مائتين في عشرة، فإن نكل حلف الآخر أنه لم يسلم إلا مائة في عشرة، وإن أحب المسلم أن يحلف أنه أسلم أربعمائة في عشرين وأخذ مائتين، وحلف المسلم إليه أنه لم يسلم إليه إلا في عشرة ولا يذكر ثمنها; لأن ذلك لا يفيده شيئا، فإن نكل غرم أربعمائة.

                                                                                                                                                                                        وإن اختلفا في من يبدأ باليمين اقترعا; لأن كل واحد منهما يحب أن يؤخر يمينه لينظر هل ينكل صاحبه، فيحلف يمينا واحدة على الفصلين.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية