الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ؛ " يا أيها " ؛ نداء مفرد مبهم؛ و " الذين " ؛ في موضع رفع؛ صفة ل " أيها " ؛ هذا مذهب الخليل؛ وسيبويه؛ وأما مذهب الأخفش؛ ف " الذين " ؛ صلة ل " أي " ؛ وموضع " الذين " : رفع بإضمار الذكر العائد على " أي " ؛ كأنه على مذهب الأخفش بمنزلة قولك: " يا من الذين " ؛ أي: " يا من هم الذين " ؛ و " ها " ؛ لازمة ل " أي " ؛ عوض عما حذف منها للإضافة؛ وزيادة في التنبيه؛ و " أي " ؛ في غير النداء؛ لا يكون فيها " ها " ؛ ويحذف معها الذكر العائد عليها؛ تقول: " اضرب أيهم أفضل " ؛ و " أيهم هو أفضل " ؛ تريد: " الذي هو أفضل " ؛ وأجاز [ ص: 229 ] المازني أن تكون صفة " أي " ؛ نصبا؛ فأجاز: " يا أيها الرجل أقبل " ؛ وهذه الإجازة غير معروفة في كلام العرب؛ ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله؛ ولا تابعه عليه أحد بعده؛ فهذا مطروح مرذول؛ لمخالفته كلام العرب؛ والقرآن؛ وسائر الأخبار؛ ومعنى " استعينوا بالصبر والصلاة " : أي: بالثبات على ما أنتم عليه؛ وإن نالكم فيه مكروه في العاجل؛ فإن الله مع الصابرين؛ وتأويل أن الله معهم: أي: يظهر دينه على سائر الأديان؛ لأن من كان الله معه فهو الغالب؛ كما قال - عز وجل -: فإن حزب الله هم الغالبون ؛ ومعنى " استعينوا بالصلاة " : أي: إنكم إذا صليتم تلوتم في صلاتكم ما تعرفون به فضل ما أنتم عليه؛ فكان ذلك لكم عونا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث