الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات

جزء التالي صفحة
السابق

يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار

قوله تعالى : " يوم تبدل الأرض غير الأرض " وروى أبان " يوم نبدل " بالنون وكسر الدال " الأرض " بالنصب ، " والسموات " بخفض التاء ، ولا خلاف في نصب " غير " .

وفي معنى تبديل الأرض قولان :

أحدهما : أنها تلك الأرض ، وإنما يزاد فيها وينقص منها ، وتذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها ، وتمد مد الأديم ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال : يبسطها ويمدها مد الأديم " .

[ ص: 376 ] والثاني : أنها تبدل بغيرها . ثم فيه أربعة أقوال : أحدها : أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة ، رواه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود ، وعطاء عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : أنها تبدل نارا ، قاله أبي بن كعب . والثالث : أنها تبدل بأرض من فضة ، قاله أنس بن مالك . والرابع : تبدل بخبزة بيضاء ، فيأكل المؤمن من تحت قدميه ، قاله أبو هريرة ، وسعيد بن جبير ، والقرظي . وقال غيرهم : يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغ من حسابهم .

فأما تبديل السموات ، ففيه ستة أقوال :

أحدها : أنها تجعل من ذهب ، قاله علي عليه السلام . والثاني : أنها تصير جنانا ، قاله أبي بن كعب . والثالث : أن تبديلها : تكوير شمسها وتناثر نجومها ، قاله ابن عباس . والرابع : أن تبديلها : اختلاف أحوالها ، فمرة كالمهل ، ومرة تكون كالدهان ، قاله ابن الأنباري . والخامس : أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتاب . والسادس : أن تنشق فلا تظل ، ذكرهما الماوردي .

قوله تعالى : " وبرزوا لله الواحد القهار " أي : خرجوا من القبور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث