الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين

قوله تعالى : وإن كان أصحاب الأيكة الآية .

أخرج ابن مردويه ، وابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله [ ص: 641 ]

صلى الله عليه وسلم : إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس ( وإن كان أصحاب الأيكة ) قال : قوم شعيب والأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها .

وأخرج ابن جرير ، عن خصيف في قوله : ( أصحاب الأيكة ) قال : الشجر ، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة وفي الشتاء اليابسة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وكان عامة شجرهم هذا الدوم وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب أرسل إليهم وإلى أهل مدين أرسل إلى أمتين من الناس وعذبتا بعذابين شتى ، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة . وأما أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر متكاوس ، ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم منه شيء فبعث الله عليهم سحابة فجعلوا يلتمسون الروح فيها فجعلها الله عليهم عذابا [ ص: 642 ]

بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم ، فذلك ( عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ( أصحاب الأيكة ) قال : الغيضة .

وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير ( أصحاب الأيكة ) قال : أصحاب غيضة .

وأخرج ابن جرير ، عن قتادة قال : الأيكة الشجر الملتف .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس ( أصحاب الأيكة ) أهل مدين والأيكة الملتفة من الشجر .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس والأيكة مجمع الشجر .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي قال : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم [ ص: 643 ]

فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال : ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد ، هلموا أيها الناس ، فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح فيهم صيحة واحدة فماتوا جميعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث