الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد

جزء التالي صفحة
السابق

وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب

قوله تعالى : " وترى المجرمين " يعني : الكفار " مقرنين " يقال : قرنت الشيء إلى الشيء : إذا وصلته به .

[ ص: 377 ] وفي معنى " مقرنين " ثلاثة أقوال :

أحدها : أنهم يقرنون مع الشياطين ، قاله ابن عباس . والثاني : أن أيديهم وأرجلهم قرنت إلى رقابهم ، قاله ابن زيد . والثالث : يقرن بعضهم إلى بعض ، قاله ابن قتيبة .

وفي الأصفاد ثلاثة أقوال :

أحدها : أنها الأغلال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، وابن الأنباري . والثاني : القيود والأغلال ، قاله قتادة . والثالث : القيود ، قاله أبو سليمان الدمشقي .

فأما السرابيل ، فقال أبو عبيدة : هي القمص ، واحدها سربال . وقال الزجاج : السربال : كل ما لبس . وفي القطران ثلاث لغات : فتح القاف وكسر الطاء ، وفتح القاف مع تسكين الطاء ، وكسر القاف مع تسكين الطاء .

وفي معناه قولان :

أحدهما : أنه النحاس المذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثاني : أنه قطران الإبل ، قاله الحسن ، وهو شيء يتحلب من شجر تهنأ به الإبل . قال الزجاج : وإنما جعل لهم القطران ، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ، ولو أراد الله تعالى المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ، ولكنه حذرهم ما يعرفون حقيقته . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب : " من قطر " بكسر القاف وسكون الطاء والتنوين " آن " بقطع الهمزة وفتحها ومدها . والقطر : النحاس ، وآن قد انتهى حره .

[ ص: 378 ] قوله تعالى : " وتغشى وجوههم النار " أي : تعلوها . واللام في " ليجزي " متعلقة بقوله : " وبرزوا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث