الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (42) قوله تعالى : للذي ظن : فاعل " ظن " يجوز أن يكون يوسف عليه السلام إن كان تأويله بطريقة الاجتهاد ، وأن يكون الشرابي إن كان تأويله بطريق الوحي ، أو يكون الظن بمعنى اليقين ، قاله الزمخشري .

                                                                                                                                                                                                                                      قلت : يعني أنه إن كان الظن على بابه فلا يستقيم إسناده إلى يوسف إلا أن يكون تأويله بطريق الاجتهاد ؛ لأنه متى كان بطريق الوحي كان يقينا فينسب الظن حينئذ للشرابي لا له عليه السلام ، وأما إذا كان الظن بمعنى [ ص: 500 ] اليقين فتصح نسبته إلى يوسف وإن كان تأويله بطريق الوحي ، وهو حسن وإلى كون الظن على بابه وهو مسند ليوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ذهب قتادة ، فإنه قال : " الظن هنا على بابه لأن عبارة الرؤيا ظن " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : منهما يجوز أن يكون صفة لـ " ناج " ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الموصول . قال أبو البقاء : " ولا يكون متعلقا ب " ناج " لأنه ليس المعنى عليه " قلت : لو تعلق بـ " ناج " لأفهم أن غيرهما نجا منهما ، أي : انفلت منهما ، والمعنى : أن أحدهما هو الناجي ، وهذا المعنى الذي نبه عليه بعيد توهمه . والضمير في " فأنساه " يعود على الشرابي . وقيل : على يوسف ، وهو ضعيف .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : بضع سنين منصوب على الظرف الزماني وفيه خلاف : فقال قتادة : " هو بين الثلاث إلى التسع " . وقال أبو عبيد : " البضع لا يبلغ العقد ولا نصف العقد ، وإنما هو من الواحد إلى العشر " . وقال مجاهد : " هو من الثلاثة إلى السبعة " . وقال الفراء : " لا يذكر البضع إلا مع العشرات ولا يذكر مع مائة ولا ألف " . وقال الراغب : " البضع : بالكسر المقتطع من العشرة ، ويقال ذلك لما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل : بل هو فوق الخمسة ودون العشرة " . قلت : فجعله مشتقا من مادة البضع وهي القطع ، ومنه : بضعت اللحم ، أي : قطعته ، والبضاعة : قطعة مال للتجارة ، والمبضع : ما يبضع به ، والبعض قد تقدم أنه من هذا المعنى عند ذكر " البعوضة " .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية