الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطرف الثاني في حكم التفويض

جزء التالي صفحة
السابق

الطرف الثاني : في حكم التفويض ، وفيه مسائل .

إحداها : هل تستحق المفوضة مهر المثل بنفس العقد ، أم لا يجب بنفس العقد ؟ فيه قولان . أظهرهما : الثاني . فعلى هذا ، إذا وطئها ، وجب مهر المثل على الصحيح . وعن القاضي حسين تخريج وجه : أنه لا يجب ، خرجه من وطء المرتهن المرهونة بإذن الراهن ، ظانا الإباحة ، والجامع حصول الإذن من مالك البضع ، وموضع هذا الوجه على ما ذكره أكثر من نقله ما إذا جددت إذنا في الوطء وصرحت بنفي المهر . قال الإمام : والقياس أن لا يشترط تجديد الإذن ، قال : وقد رأيت في بعض المجموعات ما يدل عليه ، وإذا قلنا بالصحيح وأوجبنا مهر المثل ، فهل تعتبر حالة الوطء ، أم يجب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء ؟ فيه وجهان ، أو قولان . أظهرهما : الثاني .

الثانية : مات أحد الزوجين قبل الفرض والمسيس ، فهل يجب مهر المثل أم لا يجب شيء ؟ فيه خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق ، أنها نكحت بلا مهر ، فمات زوجها قبل أن يفرض لها ، فقضى لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر نسائها والميراث ، فقيل إن ثبت الحديث ، وجب المهر ، وإلا فقولان . وقيل : إن لم يثبت ، فلا مهر ، وإلا فقولان . وقيل : إن ثبت ، وجب ، وإلا ، فلا ، وهو ظاهر لفظ ( المختصر ) . وقيل : قولان وهو الأصح ، وبه قال العراقيون والحليمي ، [ ص: 282 ] واختلفوا في الأظهر منهما ، فرجح صاحب " التقريب " والمتولي ، الوجوب . ورجح العراقيون والإمام والبغوي والروياني ، أنه لا يجب .

قلت : الراجح ترجيح الوجوب ، والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ولا اعتبار بما قيل في إسناده ، وقياسا على الدخول ، فإن الموت مقرر كالدخول ، ولا وجه للقول الآخر مع صحة الحديث . والله أعلم .

فإن أوجبنا ، فيجب مهر المثل باعتبار يوم العقد ، أم يوم الموت ، أم أكثرهما ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الحناطي .

الثالثة : طلقها قبل الدخول ، إن كان فرض لها ، تشطر المفروض كالمسمى في العقد ، وإن لم يكن فرض لها ، فلا يشطر على المذهب ، وبه قطع الأصحاب . وعن الشيخ أبي محمد والمتولي ، خلاف مبني على أن المهر يجب بالعقد أم لا ؟ قال الإمام : لا يعتد بهذا ، ولا يلتحق بالوجوه الضعيفة .

الرابعة : إذا قلنا : لا يجب المهر للمفوضة بالعقد ، فلها مطالبة الزوج بفرض مهر قبل المسيس . وإن أوجبناه بالعقد ، فمن قال : يشطر بالطلاق قبل المسيس ، قال : ليس لها طلب الفرض ، لكن لها طلب المهر نفسه ، كما لو وطئها ووجب مهر المثل ، تطالب به لا بالفرض . ومن قال : لا يتشطر . قال : لها طلب الفرض ليتقرر الشطر فلا يسقط بالطلاق ، وهذا هو المذهب . ولها حبس نفسها للفرض ، [ ص: 283 ] وهل لها حبس نفسها لتسليم المفروض ؟ قال البغوي والروياني : نعم كالمسمى : وحكى الإمام عن الأصحاب المنع ، وبه قطع الغزالي لأنها سامحت بالمهر ، فكيف تضايق في تقديمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث