الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الصوفية

تفسير الصوفية

إذا أريد بالتصوف السلوك التعبدي المشروع الذي تصفو به النفس ، وترغب عن زينة الدنيا بالزهد والتقشف ، والعبادة . . فذلك أمر لا غبار عليه إن لم يكن مرغوبا فيه . ولكن التصوف أصبح فلسفة نظرية خاصة لا صلة لها بالورع والتقوى والتقشف ، واشتملت فلسفته على أفكار تتنافى مع الإسلام وعقيدته . وهذا هو الذي نعنيه هنا ، وهو الذي كان له أثره في تفسير القرآن .

ويعتبر ابن عربي زعيم التصوف الفلسفي النظري وهو يفسر الآيات القرآنية تفسيرا يتفق مع نظرياته الصوفية سواء أكان ذلك في التفسير المشهور باسمه ، أو في الكتب التي تنسب إليه كالفصوص ، وهو من أصحاب نظرية وحدة الوجود .

فهو يفسر مثلا قوله تعالى في شأن إدريس عليه السلام : ورفعناه مكانا عليا ، بقوله : " وأعلى الأمكنة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس . . ثم يقول : وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين ، كما قال تعالى : وأنتم الأعلون والله معكم ، في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة " .

ويقول في تفسير قوله تعالى في سورة النساء : يا أيها الناس اتقوا [ ص: 347 ] ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، : " اتقوا ربكم : اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم ، واجعلوا ما بطن منكم -وهو ربكم- وقاية لكم ، فإن الأمر ذم وحمد ، فكونوا وقاية في الذم ، واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين “ .

فهذا التفسير ونظائره يحمل النصوص على غير ظاهرها ، ويغرق في التأويلات الباطنية البعيدة ، ويجر إلى متاهات من الإلحاد والزيغ . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث