الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني

جزء التالي صفحة
السابق

قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين

قل لجمهور المشركين يا أيها الناس أوثر الخطاب باسم الجنس مصدرا بحرف التنبيه؛ تعميما للتبليغ، وإظهارا لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم إن كنتم في شك من ديني الذي أتعبد الله - عز وجل - به وأدعوكم إليه، ولم تعلموا ما هو وما صفته فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله في وقت من الأوقات.

ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب، أي: فاعلموا أنه: تخصيص العبادة به ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا، وتقديم ترك عبادة الغير على عبادته تعالى لتقدم التخلية على التحلية، كما في كلمة التوحيد، وللإيذان بالمخالفة من أول الأمر، أو إن كنتم في شك من صحة ديني وسداده فاعلموا أن خلاصته إخلاص العبادة لمن بيده الإيجاد والإعدام دون ما هو بمعزل منهما من الأصنام، فاعرضوها على عقولكم، وأجيلوا فيها أفكاركم، وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا أنه حق لا ريب فيه، وفي تخصيص التوفي بالذكر متعلقا بهم ما لا يخفي من التهديد، والتعبير عما هم فيه بالشك - مع كونهم قاطعين بعدم الصحة - للإيذان بأن أقصى ما يمكن عروضه للعاقل في هذا الباب هو الشك في صحته، وأما القطع بعدمها فمما لا سبيل إليه، أو إن كنتم في شك من ثباتي على الدين فاعلموا أني لا أتركه أبدا.

وأمرت أن أكون من المؤمنين بما دل عليه العقل، ونطق به الوحي، وهو تصريح بأن ما هو عليه من دين التوحيد ليس بطريق العقل الصرف، بل بالإمداد السماوي، والتوفيق الإلهي، وحذف حرف الجر من (أن) يجوز أن يكون من باب الحذف المطرد مع (أن) وأن يكون خاصا بفعل الأمر، كما في قوله:

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث