الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين

فمن الحوادث فيها
:

أن بغا الأمير كان قد حبس بالمدينة نحوا من ألف وستمائة من بني سليم ، فنقبوا الدار ليخرجوا ، فإذا قد وثب عليهم من يتوكل بهم فقتلوا من الموكلين بهم رجلا أو رجلين ، وخرج عامتهم ، وأخذوا سلاح الموكلين بهم واجتمع أهل المدينة فمنعوهم من الخروج ، فقاتلوا فظهر عليهم أهل المدينة ، فقتلوهم أجمعين .

وفي هذه السنة : أخذ أحمد بن نصر الخزاعي ، وسنذكر قصته عند وفاته إن شاء الله تعالى .

وفيها : أراد الواثق الحج واستعد له ، فأخبر بقلة الماء في الطريق فبدا له .

وفيها : ولى الواثق جعفر بن دينار اليمن ، فشخص إليها في شعبان في ستة آلاف . [ ص: 164 ]

وعقد محمد بن عبد الملك الزيات لإسحاق بن إبراهيم بن أبي خميصة مولى بني قشير على اليمامة والبحرين وطريق مكة ، مما يلي البصرة في دار الخلافة ، ولم يعرف أحد عقد لأحد في دار الخلافة غير محمد بن عبد الملك .

[نقبت اللصوص بيت المال الذي في دار العامة ]

وفيها : نقبت اللصوص بيت المال الذي في دار العامة في جوف القصر ، وأخذوا اثنين وأربعين ألف درهم وشيئا من الدنانير ، فتتبعوا وأخذوا ، أخذهم يزيد بن الحلواني صاحب الشرطة خليفة إيتاخ .

[خروج محمد بن عمرو الخارجي ]

وفيها : خرج محمد بن عمرو الخارجي في ثلاثة عشر رجلا في ديار ربيعة ، فخرج إليه غانم بن أبي مسلم الطوسي ، وكان على حرب الموصل ، فقتل من أصحابه أربعة ، وأخذ محمد بن عمرو أسيرا فبعث به إلى سامراء ، فبعث به إلى حبس بغداد ، ونصبت رءوس أصحابه عند خشبة بابك .

[قدوم وصيف التركي ]

وفيها : قدم وصيف التركي من ناحية أصبهان والجبال وفارس ، وكان قد شخص في طلب الأكراد ، لأنهم كانوا قد تطرقوا إلى هذه النواحي ، وقدم معه بنحو خمس مائة نفس في قيود ، فحبسوا ، وأجيز وصيف بخمسة وسبعين ألف دينار وقلد سيفا وكسي .

[جرى الفداء بين المسلمين وصاحب الروم ]

وفيها : جرى الفداء بين المسلمين وصاحب الروم . وجه الواثق في الفداء في آخر سنة ثلاثين ، فالتقوا في يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين ، وأمر بامتحان المسلمين ، فمن قال : القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة فودي ، ومن أبى ترك مع الروم ، وأمر من يعطي من يقول القرآن مخلوق دينارين ، فكان الذين فودوا ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة ، وقيل : أربعة آلاف وستمائة وفيهم من أهل الذمة أقل من خمسمائة . [ ص: 165 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية