الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 138 ] أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون

كرر : أم اتخذوا من دونه آلهة ؛ استفظاعا لشأنهم ، واستعظاما لكفرهم ، أي : وصفتم الله تعالى بأن له شريكا ، فهاتوا برهانكم على ذلك : إما من جهة العقل ، وإما من جهة الوحي ، فإنكم لا تجدون كتابا من كتب الأولين إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعو إليه ، والإشراك به منهي عنه متوعد عليه ، أي : " هذا " : الوحي الوارد في معنى توحيد الله ونفي الشركاء عنه ، كما ورد علي فقد ورد على جميع الأنبياء ، فهو ذكر ، أي : عظة للذين معي ، يعني : أمته ، وذكر للذين من قبلي : يريد أمم الأنبياء -عليهم السلام- وقرئ : "ذكر من معي وذكر من قبلي " : بالتنوين ، ومن مفعول منصوب بالذكر ؛ كقوله : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد : 14- 15 ] ، وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول ؛ كقوله : غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون [الروم : 2-3 ] وقرئ : "من معي " ، و "من قبلي " : على من الإضافية في هذه القراءة ، وإدخال الجار على " مع" غريب ، والعذر فيه : أنه اسم هو ظرف ؛ نحو : قبل ، وبعد ، وعند ، ولدن ، وما أشبه ذلك ، فدخل عليه : " من" كما يدخل على أخواته ، وقرئ : "ذكر معي وذكر قبلي " ، كأنه قيل : بل عندهم ما هو أصل الشر والفساد كله وهو : الجهل وفقد العلم ، وعدم التمييز بين الحق والباطل ؛ فمن ثم جاء هذا الإعراض ، ومن هناك ورد هذا الإنكار ، وقرئ : "الحق " : بالرفع ، على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب ، والمعنى : أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل ، ويجوز أن يكون المنصوب أيضا- على هذا المعنى ، كما تقول : هذا عبد الله الحق لا الباطل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث