الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد

جزء التالي صفحة
السابق

يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد [ ص: 353 ] قوله عز وجل: يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: هل يزاد إلى من ألقي غيرهم؟ فالاستخبار عمن بقي ، قاله زيد بن أسلم.

الثاني: معناه إني قد امتلأت ، ممن ألقي في ، فهل أسع غيرهم؟ قاله مقاتل.

الثالث: معناه هل يزاد في سعتي؟ لإلقاء غير من ألقي في ، قاله معاذ.

وفي قوله وتقول هل من مزيد وجهان:

أحدهما: أن زبانية جهنم قالوا هذا.

الثاني: أن حالها كالمناطقة بهذا القول ، كما قال الشاعر


امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني

قوله عز وجل: هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ في الأواب الحفيظ ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه الذاكر ذنبه في الخلاء ، قاله الحكم.

الثاني: أنه الذي إذا ذكر ذنبا تاب واستغفر الله منه، قاله ابن مسعود ومجاهد والشعبي.

الثالث: أنه الذي لا يجلس مجلسا فيقوم حتى يستغفر الله فيه، قاله عبيد بن عمير. وأما الحفيظ هنا ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه المطيع فيما أمر، وهو معنى قول السدي.

الثاني: الحافظ لوصية الله بالقبول، وهو معنى قول الضحاك.

الثالث: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر، وهو معنى قول [ ص: 354 ] مجاهد . وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوابا حفيظا) .

قوله عز وجل: من خشي الرحمن بالغيب فيه وجهان:

أحدهما: أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر.

الثاني: أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها ، كما فعلها سرا.

ويحتمل ثالثا: أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء.

ووجدت فيه لبعض المتكلمين رابعا: أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره.

وجاء بقلب منيب فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه المنيب المخلص ، قاله السدي .

الثاني: أنه المقبل على الله ، قاله سفيان.

الثالث: أنه التائب ، قاله قتادة . لهم ما يشاءون يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. ولدينا مزيد فيه وجهان:

أحدهما: أن المزيد من يزوج بهن من الحور العين ، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا.

الثاني: أنها الزيادة التي ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها. وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أخبره: أن يوم الجمعة يدعى في الآخرة يوم المزيد. وفيه وجهان:

أحدهما: لزيادة ثواب العمل فيه. [ ص: 355 ] الثاني: لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث