الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 405 ] الباب التاسع عشر

                                                                                                                في

                                                                                                                العتق

                                                                                                                هذا ما أشهد على نفسه فلان بن فلان شهود هذا العتق الكريم ، أنه أعتق في يوم تاريخه بكذا مملوكه المقر له بالرق والعبودية ، المدعو فلان ، الحبشي الجنس ، المسلم ، وتكتب في غير البالغ : مملوكه المراهق الماثل بيده عند شهوده وعلى ، عتقا صحيحا لوجه الله الكريم ، وطلب ثوابه العميم ، يوم يجزي الله المحسنين ، ولا يضيع أجر المتصدقين ، ولقوله تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ، والله رءوف بالعباد ) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ، حتى الفرج بالفرج ) فقد صار فلان حرا من أحرار المسلمين لا سبيل لأحد عليه إلا سبيل الولاء الشرعي ، فإنه لمعتقه ولمن يستحقه من بعده ، وتؤرخ .

                                                                                                                فصــــل

                                                                                                                وتكتب في التكميل على المعتق : أقر فلان بن فلان أنه أعتق ما يملكه من الجارية المذكورة باطنه ، وهو النصف موسرا ، وأنه مع شريكه أحضرا رجلين خبيرين بقيمة الرقيق ، وهما فلان بن فلان ، وقوما النصف الباقي في الجارية يوم [ ص: 406 ] العتق بكذا درهما ، وأنهما رضيا قولهما ، وعلما أنهما قيمة المثل يوم ذلك ، وأن فلانا المعتق دفع ذلك لشريكه ، فقبضه منه وتسلمه ، وبحكم ذلك عتق النصف الثاني من الجارية على فلان المذكور ، عتقا شرعيا ، وصار العبد بكماله حرا من أحرار المسلمين ، لا سبيل لأحد عليه ، إلا سبيل الولاء الشرعي ، وإن كان التكميل بحكم حاكم ، ذكرت صفة ثبوت القيمة عنده والعتق والملك ، وأنه حكم بذلك على وجوبية انقضت من أسماء الشهود وغيرهم .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية