الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 250 ] وقوله: واستفزز من استطعت منهم بصوتك ؛ معناه: "استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك"؛ و"بصوتك"؛ تفسيره: بدعائك؛ وقيل: "بصوتك": بأصوات الغناء؛ والمزامير.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ؛ أي: "اجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدك"؛ وقيل في التفسير: "خيله ورجله": كل خيل يسعى في معصية الله فهي من خيل إبليس؛ وكل ماش في معصية فهو من رجال إبليس؛ و"رجل"؛ جمع "راجل"؛ ويجوز: "ورجالك"؛ فيكون جمع "راجل"؛ و"رجال"؛ مثل: "صاحب"؛ و"صحاب"؛ وجائز أن يكون لإبليس خيل ورجال.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: وشاركهم في الأموال والأولاد ؛ أي: مرهم أن يجعلوا من أموالهم شيئا لغير الله؛ كما قال الله - سبحانه -: فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ؛ وما قالوه في السائبة والبحيرة؛ والشركة في الأولاد قولهم: "عبد العزى"؛ وعبد الحارث"؛ وقيل: شركته في الأولاد يعنى بها أولاد الزنا؛ وهو كثير في التفسير؛ وكل معصية في ولد؛ أو مال؛ فإبليس اللعين شريكهم فيها.

                                                                                                                                                                                                                                        قوله: وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ؛ فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يؤمر إبليس أن يقال له: شاركهم في الأموال والأولاد وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وعدهم بأنهم لا يبعثون; فإذا فعل ذلك فهو مطيع؟ فالجواب في ذلك أن الأمر على ضربين؛ أحدهما متبع [ ص: 251 ] لا غير؛ والثاني: إذا تقدمه نهي عما يؤمر به فالمعنى في الأمر الوعيد؛ والتهديد؛ لأنك قد تقول: "لا تدخلن هذه الدار"؛ فإذا حاول أن يدخلها قلت: "ادخلها وأنت رجل"؛ فلست تأمره بدخولها؛ ولكنك توعده؛ وتهدده؛ وهذا في اللغة والاستعمال كثير موجود؛ ومثله في القرآن: اعملوا ما شئتم ؛ وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم؛ وأن يعملوا بالمعاصي.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية