الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط

فلما سمعوا ذلك واطمأنوا، أخذ في قص ما كان بعده، فقال مشيرا بالفاء إلى قلة زمن الإنكار الذي هو سبب الفزع: فلما ذهب بانكشاف الأمر عن إبراهيم الروع أي الخوف والفزع الشديد وجاءته البشرى فامتلأ سرورا يجادلنا أي: أخذ يفعل معنا بمجادلة رسلنا فعل المجادل الذي يكثر كلامه إرادة لفتل مخاطبه عما يقوله: في قوم لوط أي: يسألنا في نجاتهم سؤالا يحرص فيه حرص المجادل في صرف الشيء، من الجدل وهو الفتل، ووضع المضارع موضع الماضي إشارة إلى تكرر المجادلة مع تصوير الحال، أي: جادلنا فيهم جدالا كثيرا; ثم علل مجادلته بقوله: إن إبراهيم لحليم أي: بليغ الحلم، وهو إمهال صاحب الذنب على ما يقتضيه العقل أواه أي: رجاع للتأوه خوفا من التقصير منيب أي: رجاع إلى الله بالسبق في ارتقاء درج القرب، فهو - لما عنده هذه المحاسن - لا يزال يتوقع الإقلاع من العصاة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث