الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ؛ سألت اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح؛ وهم مقدرون أن يجيبهم بغير ما علم من تفسيرها؛ فأعلمهم أن الروح من أمر الله؛ ثم قال:

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 258 ] وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ؛ فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوتينا التوراة؛ وفيها الحكمة؛ وقد تلوت: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ؛ فأعلمهم الله - عز وجل - أن علم التوراة قليل في علم الله؛ فقال: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله
                                                                                                                                                                                                                                        .

                                                                                                                                                                                                                                        أي: ما نفدت الحكمة التي يأتي بها الله - عز وجل -؛ فالتوراة قليلة؛ بالإضافة إلى كلمات الله؛ و"قليل"؛ و"كثير"؛ لا يصح إلا بالإضافة؛ فإنما يقل الشيء عندما يعلم أكثر منه؛ وكذلك يكثر عند معلوم هو أقل منه.

                                                                                                                                                                                                                                        وقد اختلف الناس في تفسير الروح؛ فقيل: إن الروح "جبريل" ؛ ومن تأول ذلك فدليله قوله: نـزل به الروح الأمين على قلبك

                                                                                                                                                                                                                                        وقيل: إن الروح خلق لخلق بني آدم في السماء؛ وقال بعض المفسرين: إن الروح إنما يعنى به القرآن؛ قال: ودليل ذلك قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ؛ وكذلك قيل: الروح من أمر ربي ؛ وتأويل تسمية القرآن بالروح أن القرآن حياة القلوب؛ وحياة النفس فيما تصير إليه من الخير عند الله - عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية