الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا

                                                                                                                                                                                                                                        وأحيط بثمره وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه ، وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ، ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم .

                                                                                                                                                                                                                                        فأصبح يقلب كفيه ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا . على ما أنفق فيها في عمارتها وهو متعلق بـ يقلب لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم ، أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها . وهي خاوية ساقطة . على عروشها بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها . ويقول عطف على يقلب أو حال من ضميره . يا ليتني لم أشرك بربي أحدا كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتي من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك الله بستانه ، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه .

                                                                                                                                                                                                                                        ولم تكن له فئة وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه . ينصرونه يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أو رد المهلك أو الإتيان بمثله . من دون الله فإنه القادر على ذلك وحده . وما كان منتصرا وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله منه .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية