الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كيفية الجهاد

[ ص: 182 ] ( باب كيفية الجهاد ) :

2191 - ( 1 ) - قوله : ويستحب للإمام أن يفعل ما اشتهر في سير النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه : { إذا بعث سرية أن يؤمر عليها أميرا ، ويأمرهم بطاعته ويوصيهم }. روى الشيخان من حديث علي قال : { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا }. الحديث ، وعن بريدة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية ، أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ، وبمن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا بسم الله ، وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا }. وهذا الحديث بطوله أخرجه مسلم .

2192 - ( 2 ) - قوله : وأن يأخذ البيعة على الجند حتى لا يفروا . مسلم وابن حبان من حديث معقل بن يسار : { بايع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وهو تحت الشجرة ، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن وجهه ، لم نبايعه على الموت ، ولكن بايعناه على ألا نفر }. وروياه من حديث جابر أيضا ، ومسلم من حديث سلمة بن الأكوع ، [ ص: 183 ] والبخاري من حديث عبد الله بن عمر .

2193 - ( 3 ) - قوله : وأن يبعث الطلائع . مسلم عن أنس : { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان }. الحديث بطوله ، ووهم الحاكم فاستدرك طرفا منه .

2194 - ( 4 ) - قوله : ويتجسس أخبار الكفار . مسلم من حديث حذيفة قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب : ألا رجل يأتينا بخبر القوم }. الحديث بطوله .

2195 - ( 5 ) - قوله : ويستحب الخروج يوم الخميس . البخاري عن كعب بن مالك : { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس }.

2196 - ( 6 ) - قوله : { في أول النهار }. أحمد والأربعة وابن حبان [ ص: 184 ] عن صخر بن وداعة الغامدي رفعه : { اللهم بارك لأمتي في بكورها }قال ابن طاهر في تخريج أحاديث الشهاب : هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ، ولم يخرج شيء منها في الصحيح ، وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث ، وذكره عبد القادر الرهاوي في أربعينه من حديث علي والعبادلة ، وابن مسعود ، وجابر ، وعمران بن حصين ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن سلام ، وسهل بن سعد ، وأبي رافع ، وعمارة بن وثيمة ، وأبي بكرة ، وبريدة بن الحصيب ، وحديث بريدة صححه ابن السكن ، وزاد ابن منده في مستخرجه : واثلة بن الأسقع ، ونبيط بن شريط ، وزاد ابن الجوزي في العلل المتناهية عن أبي ذر ، وكعب بن مالك ، وأنس ، والغرس بن عميرة ، وعائشة ، وقال : لا يثبت منها شيء ، وضعفها كلها .

وقد قال أبو حاتم : لا أعلم في : { اللهم بارك لأمتي في بكورها }. حديثا صحيحا ، ورواه البزار من حديث ابن عباس وأنس بلفظ { : اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها }. وفي الأول : عنبسة بن عبد الرحمن وهو كذاب ، وفي الثاني : عمرو بن عساور وهو ضعيف ، وروى أيضا : { اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها ، ويوم خميسها }وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة فقال : هي مفتعلة .

2197 - ( 7 ) - قوله : وأن تعقد الرايات . في هذا عدة أحاديث : منها حديث سلمة وهو في الصحيحين بلفظ : { لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فأعطاها لعلي }.

وروى الترمذي وابن ماجه [ ص: 185 ] عن ابن عباس قال : { كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ولواءه أبيض }. ورواه الحاكم بلفظ : { كان لواءه أبيض ، ورايته سوداء }.

وفي السنن عن البراء : { كانت رايته سوداء مربعة من نمر }( * * * ) ولأبي داود من حديث سماك بن حرب ، عن رجل من قومه ، عن آخر منهم ، قال : { رأيت راية النبي صلى الله عليه وسلم صفراء }.

وروى ابن السكن من حديث العصري قال : { عقد النبي صلى الله عليه وسلم رايات الأنصار وجعلهن صفراء }.

وروى الحاكم وأصحاب السنن وابن حبان عن جابر : { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ، ولواءه أبيض }. وفي النسائي عن أنس { أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء ، في بعض مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم }قال ابن القطان : إسناده صحيح .

2198 - ( 8 ) - قوله : " ويجعل كل أمير تحت راية " . البخاري في [ ص: 186 ] حديث عروة ، عن مروان والمسور في قصة الفتح ، وقصة أبي سفيان ، قال : " ثم مرت كتيبة لم ير مثلها ، قال : من هذه ؟ قال : هؤلاء الأنصار ، عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية { وفيه : ثم جاءت كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ورايته مع الزبير : }الحديث بطوله .

2199 - ( 9 ) - قوله : " ويجعل لكل طائفة شعارا حتى لا يقتل بعضهم بعضا بياتا " . النسائي والحاكم عن البراء : { إنكم ستلقون العدو غدا ، فليكن شعاركم حم لا تنصرون }. ورواه الحاكم أيضا من حديث المهلب بن أبي صفرة ، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وقال : صحيح ، قال : والرجل الذي لم يسمه المهلب : هو البراء ، ورواه النسائي من هذا الوجه بلفظ : حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي السنن من حديث سلمة بن الأكوع : { كان شعارنا ليلة بيتنا هوازن أمت أمت }ورواه الحاكم من حديث عائشة : { جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين يوم بدر : عبد الرحمن ، والخزرج : عبد الله }. الحديث .

وعن ابن عباس رفعه : { جعل شعار الأزد : يا مبرور ، يا مبرور }. 2200 - ( 10 ) - قوله : " ويستحب أن يدخل دار الحرب بتعبئة الحرب ; لأنه أحوط وأهيب " . الترمذي [ ص: 187 ] والبزار من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : { عبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر }. وفي حديث عروة الطويل المتقدم أنهم مروا قبيلة قبيلة .

2201 - ( 11 ) - قوله : " وأن يستنصر بالضعفاء " . البخاري والنسائي عن سعد بن أبي وقاص { أنه رأى أن له فضلا على من دونه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم }. ورواه أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن حبان والحاكم من حديث أبي الدرداء .

2202 - ( 12 ) - قوله : " وأن يدعو عند التقاء الصفين " . أبو داود وابن حبان والحاكم ، عن سهل بن سعد : { ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء : عند حضور الصلاة ، وعند الصف في سبيل الله }. وفي رواية لابن حبان : { عند النداء بالصلاة ، والصف في سبيل الله }. وللحاكم عن ابن عباس [ ص: 188 ] { إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء ، فمن نزل به كرب ، أو شدة فليتحين المنادي }وروى البيهقي عن أبي أمامة : { الدعاء يستجاب ، وتفتح أبواب السماء في أربعة مواطن : عند التقاء الصفوف ، ونزول الغيث ، وإقام الصلاة ، ورؤية الكعبة }. وإسناده ضعيف . والطبراني في الصغير من حديث ابن عمر فذكر نحوه ، وقال بدل : { رؤية الكعبة }: { دعوة المظلوم }وزاد : { وقراءة القرآن }.

2203 - ( 13 ) - قوله : " وأن يكبر من غير إسراف في رفع للصوت " . أما التكبير : ففي الصحيحين عن أنس : { صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقالوا : محمد والخميس ، فقال : الله أكبر ، خربت خيبر }. الحديث . وأما عدم رفع الصوت : ففي الصحيحين عن أبي موسى : { إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا }. الحديث .

2204 - ( 14 ) - قوله : " وأن يحرض الناس على القتال ، وعلى الصبر ، وعلى الثبات " . متفق عليه من حديث ابن أبي أوفى ، ولمسلم عن أبي موسى [ ص: 189 ] { الجنة تحت ظلال السيوف }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث