الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان

جزء التالي صفحة
السابق

متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي [ ص: 439 ] آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان

متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فيه وجهان:

أحدهما: أن بطائنها يريد به ظواهرها، قاله قتادة . والعرب تجعل البطن ظهرا فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء.

الثاني: أنه أراد البطانة دون الظهارة، لأن البطانة إذا كانت من إستبرق وهي أدون من الظاهرة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق، قاله الكلبي . وسئل عباس فما الظواهر؟ قال: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله. وجنى الجنتين دان فأما الجنا فهو الثمر ، ومنه قول الشاعر


هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه

وفي قوله دان وجهان:

أحدهما: داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد، قاله مجاهد .

الثاني: أنه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، قاله قتادة . فيهن قاصرات الطرف قال قتادة : قصر طرفهن على أزواجهن ، لا يسددن النظر إلى غيرهم ، ولا يبغين بهم بدلا. لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: لم يمسسهن ، قال أبو عمرو: الطمث المس ، وذلك في كل شيء يمس.

الثاني: لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان، والطمث: التذليل، قاله المبرد.

الثالث: لم يدمهن يعني إنس ولا جان، وذلك قيل للحيض طمث، قال الفرزدق: [ ص: 440 ]

دفعن إلي لم يطمثن قبلي     وهن أصح من بيض النعام

وفي الآية دليل على أن الجن تغشى كالإنس. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فيه أربعة أوجه:

أحدها: هل جزاء الطاعة إلا الثواب.

الثاني: هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان في الآخرة ، قاله ابن زيد.

الثالث: هل جزاء من شهد أن لا إله إلا الله إلا الجنة ، قاله ابن عباس .

الرابع: هل جزاء التوبة إلا المغفرة ، قاله جعفر بن محمد الصادق.

ويحتمل خامسا: هل جزاء إحسان الله عليكم إلا طاعتكم له.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث