الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائتين

فمن الحوادث فيها:

أن موسى بن بغا دخل سامراء يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم ، والمهتدي [يومئذ] قد جلس للمظالم ، فأقاموه عن مكانه ، وحملوه على دابة من دواب الشاكرية ، وانتهبوا ما كان في الجوسق من دواب الخاصة ، فأدخلوه دارا ، فجعل المهتدي يقول لموسى: ما تريد؟ ويحك! اتق الله عز وجل ، فإنك تركب أمرا عظيما . فقال موسى: ما نريد إلا خيرا . فأخذوا عليه العهود والمواثيق أنه لا يمالئ صالحا عليهم ، ولا يضمر لهم إلا مثل ما يظهر ففعل ذلك ، فجددوا له البيعة ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم . وأصبحوا يوم الثلاثاء ، فوجهوا إلى صالح أن يحضرهم ، فوعدهم أن يحضر ، ثم استتر ، فأظهر النداء عليه ، ثم قتل لثمان بقين من صفر .

وولى سليمان بن عبد الله بن طاهر بغداد والسواد ، ووجه إليه بخلع [ ص: 101 ] كثيرة ، وكان الأتراك قد تحدثوا بخلع المهتدي [فبلغه] ، فخرج إليهم متقلدا سيفا وقال: قد بلغني ما أنتم عليه من أمر ، والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متخبط وقد أوصيت لإخوتي بولدي ، وهذا سيفي ، والله لأضربن به ما استمسك قائمه في يدي ، ما هذا الإقدام على الخلفاء والجرأة على الله عز وجل؟! سواء عندكم من أراد صلاحكم ومن إذا سمع عنكم بشيء دعا بأرطال من الشراب فشربها ، ثم تقولون إني أعلم علم صالح وما أعلم علمه . قالوا: فاحلف لنا على ذلك . قال: نعم . فورد مال فارس والأهواز ومبلغه تسعة عشر ألف [ألف] درهم وخمس مائة ألف درهم ، فانتشر في العامة [أن القوم قد عرفوا] أن يخلعوا المهتدي ويقتلونه ، فبعث المهتدي إلى العسكر ووعدهم الجميل ، وكان المهتدي قد كسر جميع ما في القصر من الملاهي وآلات اللعب .

وفي هذه السنة: وافى جعلان لحرب صاحب الزنج ، فزحف بعسكره ، فبقي بينه وبين صاحب الزنج فرسخ فخندق على نفسه ، فأقام ستة أشهر ، ولم يجد إلى لقائه سبيلا لضيق الموضع بما فيه من النخل والدغل عن محال الخيل ، فكانوا إذا التقوا لم يكن بينهم إلا الرمي بالنشاب والحجارة ، فجاء الزنج فبيتوا عسكر جعلان فقتلوا جماعة ، فترك جعلان عسكره ، وانضم إلى البصرة ، فظهر للسلطان عجزه ، فصرف ، وأمر سعيد الحاجب بالشخوص لحرب الزنج .

التالي السابق


الخدمات العلمية