الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم

جزء التالي صفحة
السابق

اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو فيه وجهان:

أحدهما: أكل وشرب ، قاله قتادة .

الثاني: أنه على المعهود من اسمه ، قال مجاهد : كل لعب لهو.

ويحتمل تأويلا ثالثا: أن اللعب ما رغب في الدنيا، واللهو ما ألهى عن الآخرة.

ويحتمل رابعا: أن اللعب الاقتناء، واللهو النساء. وزينة يحتمل وجهين:

أحدهما: أن الدنيا زينة فانية.

الثاني: أنه كل ما بوشر فيها لغير طاعة. وتفاخر بينكم يحتمل وجهين:

أحدهما: بالخلقة والقوة.

الثاني: بالأنساب على عادة العرب في التنافس بالآباء. وتكاثر في الأموال والأولاد لأن عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأموال والأولاد ، وتكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعات. ثم ضرب لهم مثلا بالزرع كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج بعد خضرة. فتراه مصفرا ثم يكون حطاما بالرياح الحطمة ، فيذهب بعد حسنه ، كذلك دنيا الكافر. سابقوا إلى مغفرة من ربكم فيه أربعة أوجه: [ ص: 481 ] أحدها: النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو سعيد.

الثاني: الصف الأول ، قاله رباح بن عبيد.

الثالث: إلى التكبيرة الأولى مع الإمام ، قاله مكحول.

الرابع: إلى التوبة: قاله الكلبي . وجنة عرضها كعرض السماء ترغيبا في سعتها ، واقتصر على ذكر العرض دون الطول لما في العرض من الدلالة على الطول ، ولأن من عادة العرب أن تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله ، قال الشاعر


كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب حلقة خاتم.

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فيه وجهان:

أحدهما: الجنة ، قاله الضحاك .

الثاني: الدين، قاله ابن عباس .

وفي من يشاء قولان:

أحدهما: من المؤمنين ، إن قيل إن الفضل الجنة.

الثاني: من جميع الخلق ، إن قيل إنه الدين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث