الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنما حرم عليكم الميتة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: إنما حرم عليكم الميتة ؛ النصب في " الميتة " ؛ وما عطف عليها؛ هو القراءة؛ ونصبه لأنه مفعول [ ص: 243 ] به؛ دخلت " ما " ؛ تمنع " إن " ؛ من العمل؛ ويليها الفعل؛ وقد شرحنا دخول " ما " ؛ مع " إن " ؛ ويجوز: " إنما حرم عليكم الميتة " ؛ والذي أختاره أن يكون " ما " ؛ تمنع " إن " ؛ من العمل؛ ويكون المعنى: " ما حرم عليكم إلا الميتة؛ والدم؛ ولحم الخنزير " ؛ لأن " إنما " ؛ تأتي إثباتا لما يذكر بعدها لما سواه؛ قال الشاعر:


أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي



المعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا؛ أو مثلي؛ فالاختيار ما عليه جماعة القراء لاتباع السنة؛ وصحته في المعنى. ومعنى وما أهل به لغير الله ؛ أي: ما رفع فيه الصوت بتسمية غير الله عليه؛ وهذا موجود في اللغة؛ ومنه الإهلال بالحج؛ إنما هو رفع الصوت بالتلبية؛ و " الميتة " ؛ أصلها: " الميتة " ؛ فحذفت الياء الثانية استخفافا لثقل الياءين؛ والكسرة؛ والأجود في القراءة: " الميتة " ؛ بالتخفيف؛ وكذلك في قوله: أومن كان ميتا فأحييناه ؛ أصله: " أومن كان ميتا " ؛ بالتشديد؛ وتفسير الحذف والتخفيف فيه كتفسيره في " الميتة " . وقوله - عز وجل -: فمن اضطر غير باغ ولا عاد ؛ في تفسيرها ومعناها ثلاثة أوجه: قال بعضهم: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ؛ أي: فمن اضطر جائعا غير باغ؛ غير آكلها تلذذا؛ ولا عاد؛ ولا مجاوز ما يدفع عن نفسه الجوع؛ فلا إثم عليه. [ ص: 244 ] وقالوا: " غير باغ " : غير مجاوز قدر حاجته؛ وغير مقصر عما يقيم به حياته؛ وقالوا أيضا: معنى " غير باغ " : على إمام؛ وغير متعد على أمته؛ ومعنى " البغي " ؛ في اللغة: قصد الفساد؛ يقال: " بغى الجرح؛ يبغي؛ بغيا " ؛ إذا ترامى إلى فساد؛ هذا إجماع أهل اللغة؛ تقول: ويقال: " بغى الرجل حاجته؛ يبغيها؛ بغاء " ؛ والعرب تقول: " خرج في بغاء إبله " ؛ قال الشاعر:

لا يمنعنك من بغاء الخير تعقاد التمائم

إن الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم

ويقال: " بغت المرأة؛ تبغي؛ بغاء " ؛ إذا فجرت؛ قال الله - عز وجل -: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ؛ أي: على الفجور؛ ويقال: " ابتغى لفلان أن يفعل كذا " ؛ أي: صلح له أن يفعل كذا؛ وكأنه قال: " طلب فعل كذا فانطلب له " ؛ أي: طاوعه؛ ولكن اجتزئ بقولهم: " ابتغى " ؛ و " البغايا " ؛ في اللغة؛ شيئان؛ " البغايا " : الفواجر؛ و " البغايا " : الإماء؛ قال الأعشى:


والبغايا يركضن أكسية الأ ...     ضريج والشرعبي ذا الأذيال



ونصب " غير باغ " ؛ على الحال.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث