الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا

                                                                                                                                                                                                                                        قل لو كان البحر مدادا ما يكتب به ، وهو اسم ما يمد الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج .

                                                                                                                                                                                                                                        لكلمات ربي لكلمات علمه وحكمته . لنفد البحر لنفد جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه . قبل أن تنفد كلمات ربي فإنها غير متناهية لا تنفد كعلمه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء . ولو جئنا بمثله بمثل البحر الموجود . مددا زيادة ومعونة ، لأن مجموع المتناهين متناه بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد ، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة .

                                                                                                                                                                                                                                        وقرئ « ينفد » بالياء و « مددا » بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ومدادا . وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وتقرؤون وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية