الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: إن الذين يكتمون ما أنـزل الله من الكتاب ؛ يعني علماء اليهود؛ الذين كتموا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم؛ وقوله: ويشترون به ثمنا قليلا ؛ أي: كتموه لأنهم أخذوا على كتمانه الرشا. [ ص: 245 ] أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ؛ المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به؛ فكأنهم إنما أكلوا النار؛ وكذلك قوله - عز وجل -: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ؛ أي: يصيرهم أكله في الآخرة إلى مثل هذه الحالة؛ و " الذين " ؛ نصب ب " إن " ؛ وخبر " إن " ؛ جملة الكلام؛ وهي " أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار " ؛ و " أولئك " ؛ رفع بالابتداء؛ وخبر " أولئك " : " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " . وقوله - عز وجل -: ولا يكلمهم الله يوم القيامة ؛ فيه غير قول: قال بعضهم: معناه: يغضب عليهم؛ كما تقول: " فلان لا يكلم فلانا " ؛ تريد: هو غضبان عليه؛ وقال بعضهم: معنى " لا يكلمهم الله يوم القيامة " : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية؛ وجائز أن يكون: " لا يكلمهم الله " : لا يسمعهم الله كلامه؛ ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين - رضي الله عنهم - يسمعون كلامه. وقوله - عز وجل -: ولا يزكيهم ؛ أي: لا يثني عليهم؛ ومن لا يثني الله عليه فهو معذب. وقوله - عز وجل -: ولهم عذاب أليم ؛ معنى " أليم " : مؤلم؛ ومعنى " مؤلم " : مبالغ في الوجع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث