الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 1970 ) مسألة : قال : ويلزمه أن يخرج عن نفسه ، وعن عياله ، إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته . عيال الإنسان : من يعوله . أي يمونه فتلزمه فطرتهم ، كما تلزمه مؤنتهم ، إذا وجد ما يؤدي عنهم ; لحديث ابن عمر ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر ، عن كل صغير وكبير ، حر وعبد ، ممن تمونون . } والذي يلزم الإنسان نفقتهم وفطرتهم ثلاثة أصناف : الزوجات ، والعبيد ، والأقارب . فأما الزوجات فعليه فطرتهن . وبهذا قال مالك [ ص: 360 ] والشافعي ، وإسحاق .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن المنذر : لا تجب عليه فطرة امرأته . وعلى المرأة فطرة نفسها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى } . ولأنها زكاة فوجبت عليها ، كزكاة مالها . ولنا ، الخبر ، ولأن النكاح سبب تجب به النفقة ، فوجبت به الفطرة ، كالملك والقرابة ، بخلاف زكاة المال فإنها لا تتحمل بالملك والقرابة ، فإن كان لامرأته من يخدمها بأجرة ، فليس على الزوج فطرته ; لأن الواجب الأجر دون النفقة .

                                                                                                                                            وإن كان لها نظرت ، فإن كانت ممن لا يجب لها خادم ، فليس عليه نفقة خادمها ، ولا فطرته ، وإن كانت ممن يخدم مثلها ، فعلى الزوج أن يخدمها ، ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما ، أو يستأجر أو ينفق على خادمها ، فإن اشترى لها خادما أو اختار الإنفاق على خادمها فعليه فطرته ، وإن استأجر لها خادما فليس عليه نفقته ولا فطرته ، سواء شرط عليه مؤنته أو لم يشرط ; لأن المؤنة إذا كانت أجرة فهي من مال المستأجر .

                                                                                                                                            وإن تبرع بالإنفاق على من لا تلزمه نفقته ، فحكمه حكم من تبرع بالإنفاق على أجنبي ، وسنذكره إن شاء الله تعالى . وإن نشزت المرأة في وقت الوجوب ، ففطرتها على نفسها دون زوجها ; لأن نفقتها لا تلزمه . واختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها ; لأن الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة . والأول : أصح ; لأن هذه ممن لا تلزمه مؤنته ، فلا تلزمه فطرته كالأجنبية ، وفارق المريضة ; لأن عدم الإنفاق عليها لعدم الحاجة ، لا لخلل في المقتضى لها ، فلا يمنع ذلك من ثبوت تبعها ، بخلاف الناشز . وكذلك كل امرأة لا يلزمه نفقتها ، كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه ، والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها ، فإنه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها ; لأنها ليست ممن يمون .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية