الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          1556 - مسألة : ومن ابتاع سلعة في السوق فلا يحل أن يحكم عليه بأن يشركه فيها أهل تلك السوق ، وهي لمشتريها خاصة - وهو قول الناس .

                                                                                                                                                                                          وقال المالكيون : يجبر على أن يشركوه فيها ، وما نعلم أحدا قاله غيرهم وهو ظلم [ ص: 539 ] ظاهر ، ويبطله قول الله - تعالى - : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فلم يتراض البائع إلا مع هذا المبتاع لا مع غيره ، فالحكم به لغيره أكل مال بالباطل بلا دليل أصلا - وبالله - تعالى - التوفيق .

                                                                                                                                                                                          بل قد جاء عن عمر الحكم على أهل السوق بهذا في غيرهم لا لهم - : كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن مسلم بن جندب قال : قدم المدينة طعام فخرج أهل السوق إليه فابتاعوه ، فقال لهم عمر : أفي سوقنا هذا تتجرون ؟ أشركوا الناس ، أو اخرجوا فاشتروا ثم ائتوا فبيعوا .

                                                                                                                                                                                          قال علي : وهذا الذي حكم به المالكيون أعظم الضرر على المسلمين ; لأن أهل الصناعة من السوق يتواطئون على إماتة السلعة التي يبيعها الجالب أو المضطر ، ويتفقون على أن لا يزيدوا فيها ، ويتركوا واحدا منهم يسومه حتى يترك المضطر على حكمه ، ثم يقتسمونها بينهم ، وهذا واجب منعهم منه ; لأنه غش ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس منا من غشنا } .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية