الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين المكي والمدني

الفرق بين المكي والمدني

للعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة آراء اصطلاحية ، كل رأي منها بني على اعتبار خاص .

الأول : اعتبار زمن النزول ، فالمكي : ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة ، والمدني : ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة ، فما نزل بعد الهجرة ولو بمكة ، أو عرفة : مدني ، كالذي نزل عام الفتح ، كقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، فإنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم ، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، وهذا الرأي أولى من الرأيين بعده لحصره واطراده .

الثاني : اعتبار مكان النزول ، فالمكي : ما نزل بمكة وما جاورها كمنى وعرفات والحديبية . والمدني : ما نزل بالمدينة وما جاورها كأحد وقباء وسلع .

ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة وحصرها ، فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة ، فلا يسمى مكيا ولا مدنيا ، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكيا .

[ ص: 58 ] الثالث : اعتبار المخاطب ، فالمكي : ما كان خطابا لأهل مكة ، والمدني : ما كان خطابا لأهل المدينة .

وينبني على هذا الرأي عند أصحابه أن ما في القرآن من قوله تعالى : " يا أيها الناس " مكي ، وما فيه من قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا " مدني .

وبالملاحظة يتبين أن أكثر سور القرآن لم تفتتح بأحد الخطابين ، وأن هذا الضابط لا يطرد ، فسورة البقرة مدنية ، وفيها : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . . وقوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ، وسورة النساء مدنية وأولها : يا أيها الناس وسورة الحج مكية ، وفيها : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون 2 ، والقرآن الكريم هو خطاب الله للخلق أجمعين ، ويجوز أن يخاطب المؤمنون بصفتهم وباسمهم وجنسهم ، كما يجوز أن يؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار والازدياد منها .

"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث