الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        باب الولد من أحق به ؟

                                                                                                        ( وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد ) لما روي { أن امرأة [ ص: 546 ] قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه مني ، فقال عليه الصلاة والسلام : أنت أحق به ما لم تتزوجي }ولأن الأم أشفق وأقدر على الحضانة . فكان الدفع إليها أنظر ، وإليه أشار الصديق رضي الله عنه بقوله : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، والصحابة حاضرون متوافرون . ( والنفقة على الأب ) على ما نذكر

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        باب الولد من أحق به الحديث الأول : روي { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، [ ص: 546 ] وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه مني ، فقال عليه السلام : أنت أحق به ما لم تتزوجي }; قلت : رواه أبو داود في " سننه " حدثنا محمد بن خالد السلمي ثنا الوليد عن أبي عمرو يعني الأوزاعي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو { أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني ، وأراد أن ينزعه مني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أحق به ما لم تنكحي ، }انتهى .

                                                                                                        ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وصحح إسناده ، وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب به ، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا المثنى بن الصباح عن عمرو به .

                                                                                                        وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " به سواء .

                                                                                                        قوله : وإليه أشار الصديق رضي الله عنه بقوله : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، والصحابة حاضرون متوافرون ; قلت : غريب بهذا اللفظ ; وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب طلق أم عاصم ، ثم أتى عليها ، وفي حجرها عاصم ، فأراد أن يأخذه منها ، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام ، [ ص: 547 ] فانطلقا إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : يا عمر مسحها ، وحجرها ، وريحها خير له منك ، حتى يشب الصبي فيختار لنفسه ، انتهى .

                                                                                                        ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ، قال : طلق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم ، فلقيها تحمله بمحسر ، وقد فطم ، ومشى ، فأخذ بيده لينتزعه منها ، ونازعها إياه ، حتى أوجع الغلام ، وبكى ، وقال : أنا أحق بابني منك ، فاختصما إلى أبي بكر ، فقضى لها به ، وقال : ريحها وحجرها وفراشها خير له منك ، حتى يشب ، ويختار لنفسه انتهى .

                                                                                                        حدثنا سفيان الثوري عن عاصم عن عكرمة ، قال : خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر ، وكان طلقها ، فقال أبو بكر : هي أعطف ، وألطف ; وأرحم ، وأحنى ، وأرأف ، ، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج انتهى .

                                                                                                        ورواه مالك في " الموطأ في كتاب القضاء " أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ، قال : كانت عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصما ، ثم فارقها عمر ، فركب يوما إلى قباء ، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد ، فأخذه بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ، فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه ، فأقبلا حتى أتيا أبا بكر ، فقال عمر : ابني ، وقالت المرأة : ابني ، فقال أبو بكر : خل بينه وبينها ، فما راجعه عمر الكلام ، انتهى .

                                                                                                        ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد به ، سواء ; ورواه البيهقي ، وزاد : ثم قال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا توله والدة عن ولدها }انتهى .

                                                                                                        ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن عمر بن الخطاب طلق جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح ، فتزوجت ، فجاء عمر ، فأخذ ابنه ، فأدركته الشموس بنت أبي عامر الأنصارية ، وهي أم جميلة ، فأخذه ، فترافعا إلى أبي بكر ، فقال لعمر : خل بينها وبين ابنها ، فأخذته انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية