الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ووضع الكتاب الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج البزار عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين؛ ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اجمعوا؛ من وجد عودا فليأت به، ومن وجد عظما أو شيئا فليأت به" . قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، [ ص: 564 ] فليتق الله رجل؛ لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها محصاة عليه" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا" .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . قال : الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة"، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين، والكبيرة القهقهة بذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ويقولون يا ويلتنا الآية . قال : اشتكى القوم، كما تسمعون، الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجمع على صاحبها حتى تهلكه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية قال : سئلوا حتى عن التبسم، فقيل : فيم تبسمت يوم كذا وكذا؟

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية