الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النكاح

[ ص: 127 ] كتاب النكاح

ومثله في النووي.

قال: هو "في اللغة": الضم. ويطلق على العقد. وعلى الوطء.

قال الأزهري: أصله "في كلام العرب": الوطء.

وقيل للتزويج: "نكاح"، لأنه سبب الوطء. يقال: نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينه: أصابها.

وقال الزجاجي: هو الوطء والعقد جميعا.

قال: ووضع "ن ك ح" على هذا الترتيب، في كلام العرب، للزوم الشيء الشيء، راكبا عليه.

وقال الفارسي: فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا. فإذا قالوا: نكح "فلانة" ينكحها نكحا ونكاحا، أرادوا: تزوجها. وإذا قالوا: نكح امرأته، لم يريدوا إلا: الوطء.

[ ص: 128 ] قال الفراء: "نكح" المرأة بضم النون: "بضعها"، وهو كناية عن "الفرج". فإذا قالوا: "نكحها"، أرادوا: أصاب فرجها. وقل ما يقال: ناكحها. كما يقال: باضعها.

وقال ابن فارس، والجوهري، وغيرهما: النكاح: "الوطء". وقد يكون "العقد".

ويقال: نكحتها، ونكحت هي. أي: تزوجت. وأنكحته زوجته. وهي ناكح. أي: ذات زوج. واستنكحها: تزوجها.

وأما حقيقته عند الفقهاء، ففيها ثلاثة أوجه.

أصحها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، لقوله تعالى: فانكحوهن بإذن أهلهن . والوطء لا يجوز بالإذن.

وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب. وأطنب في الاستدلال له. وبه قطع المتولي وغيره. وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث. وبه قال أبو حنيفة.

[ ص: 129 ] والثاني: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "تناكحوا تكاثروا"، وقوله: "لعن الله ناكح يده".

والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك. وبه قال بعض أصحاب أبي حنيفة ; والزجاجي.

وعلى الجملة ; هو في اللغة: الضم والتداخل. وفي الشرع: عقد بين الزوجين، يحل به الوطء.. إلخ.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث