الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ما اختص من أفعاله صلى الله عليه وسلم

( فصل : ما اختص من أفعاله ) أي من أفعال النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم به ف ) كونه من خصائصه صلى الله عليه وسلم ( واضح ) لأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة أفردت بالتصانيف . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات ( وما كان ) من أفعاله صلى الله عليه وسلم ( جبليا . كنوم ) واستيقاظ وقيام وقعود وذهاب ورجوع وأكل وشرب ونحو ذلك فمباح . قطع به الأكثر ، ولم يحكوا فيه خلافا ; لأن ذلك لم يقصد به التشريع . ولم نتعبد به ، ولذلك نسب إلى الجبلة . وهي الخلقة ، لكن لو تأسى به متأس فلا بأس ، كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما . فإنه كان إذا حج يجر بخطام ناقته حتى يبركها حيث بركت ناقته صلى الله عليه وسلم تبركا بآثاره ، وإن تركه لا رغبة عنه ، ولا استكبارا فلا بأس . ونقل ابن الباقلاني والغزالي قولا : أنه يندب التأسي به . ونقل [ ص: 216 ] أبو إسحاق الإسفراييني وجهين . أحدهما : هذا وعزاه لأكثر المحدثين . والثاني : لا يتبع فيه أصلا . فتصير الأقوال ثلاثة : مندوب ومباح وممتنع . وما كان من أفعاله صلى الله عليه وسلم يحتمل الجبلي وغيره ، وهو المشار إليه بقوله : ( أو يحتمله كجلسة الاستراحة ) وركوبه في الحج ودخوله مكة من ثنية كداء ، وخروجه من ثنية كدى ، وذهابه ورجوعه في العيد ونحوه ( ولبسه ) النعل ( السبتي ) والخاتم ( فمباح ) عند الأكثر .

وقيل : مندوب . قال في شرح التحرير : وهو أظهر وأوضح ، وهو ظاهر فعل الإمام أحمد رضي الله عنه ، فإنه تسرى ، واختفى ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في التسري ، واختفائه في الغار ثلاثا .

وقال : ما بلغني حديث إلا عملت به ، حتى أعطي الحجام دينارا . وورد أيضا عن الإمام الشافعي فإنه جاء عنه أنه قال لبعض أصحابه : اسقني . فشرب قائما . فإنه صلى الله عليه وسلم شرب قائما ، ومنشأ الخلاف في ذلك تعارض الأصل والظاهر . فإن الأصل عدم التشريع ، والظاهر في أفعاله التشريع ; لأنه مبعوث لبيان الشرعيات ، ثم قال : وحاصل ذلك : أن من رجح فعل ذلك والاقتداء به والتأسي قال : ليس من الجبلي ، بل من الشرع الذي يتأسى به فيه . ومن رأى أن ذلك يحتمل الجبلي وغيره : فيحمله على الجبلي ( وبيانه ) أي وما بينه صلى الله عليه وسلم من حكم ( بقول ك ) قوله ( { صلوا كما رأيتموني أصلي } ، أو ) بينه ب ( فعل عند حاجة ) إلى ذلك الفعل ( كقطع ) يد السارق ( من كوع و ) إدخال ( غسل مرفق ) وكعبين في وضوء ( ف ) ذلك البيان ( واجب عليه ) صلى الله عليه وسلم لوجوب التبليغ عليه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث