الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه

جزء التالي صفحة
السابق

وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون

وأما من أوتي كتابه بشماله يحتمل وجهين :

أحدهما : أنه كان يقول ذلك راجيا .

الثاني : أنه كان مستورا فافتضح ، ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول والرد وبين الكرامة والهوان ، باليمين والشمال ، فتجعل اليمين بشيرا بالقبول والكرامة ، وتجعل الشمال نذيرا بالرد والهوان . ولم أدر ما حسابيه يحتمل وجهين :

أحدهما : لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة ، لأنه أحصاه الله ونسوه .

الثاني : لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه . يا ليتها كانت القاضية فيه وجهان :

أحدهما : يعني موتا لا حياة فيه بعدها ، قاله الضحاك .

[ ص: 85 ]

الثاني : أنه تمنى أن يموت في الحال ، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من الموت ، قاله قتادة . ما أغنى عني ماليه يحتمل وجهين :

أحدهما : أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة .

الثاني : لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة . هلك عني سلطانيه فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : معناه ضللت عن حجتي ، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك .

الثاني : سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته ، وهذا معنى قول قتادة .

الثالث : أنه كان في الدنيا مطاعا في أتباعه ، عزيزا في امتناعه ، وهذا معنى قول الربيع بن أنس . وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام ، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود بن عبد الأسد . فليس له اليوم ها هنا حميم الحميم : القريب ، ومعناه ليس له قريب ينفعه ويدفع عنه كما كان يفعل معه في الدنيا . ولا طعام إلا من غسلين فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه غسالة أطرافهم ، قاله يحيى بن سلام ، قال الأخفش : هو فعلين من الغسل .

الثاني : أنه صديد أهل النار ، قاله ابن عباس .

الثالث : أنه شجرة في النار هي أخبث طعامهم ، قاله الربيع بن أنس .

الرابع : أنه الحار الذي قد اشتد نضجه ، بلغة أزد شنوءة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث