الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد

قال لو أن لي بكم قوة أي لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت –فلو- شرطية وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وجوز أن تكون للتمني، و (بكم) حال من (قوة) كما هو المعروف في صفة النكرة إذا قدمت عليها، وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور، وقوله: أو آوي إلى ركن شديد عطف على ما قبله بناء على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد، والمضارع واقع موقع الماضي، واستظهر ذلك أبو حيان، وقال الحوفي: إنه عطف على ما تقدم باعتبار أن المراد أو أني آوي، وجوز ذلك أبو البقاء، وكذا جوز أن تكون الجملة مستأنفة، و –الركن- في الأصل الناحية من البيت أو الجبل، ويقال: ركن بضم الكاف، وقد قرئ به ويجمع على أركان، وأراد عليه السلام به القوي شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوي أمتنع به عنكم وأنتصر به عليكم، وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام بادرة واستغربه، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "رحم الله تعالى أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد" يعني عليه الصلاة والسلام به الله تعالى فإنه لا ركن أشد منه عز وجل.


إذا كان غير الله للمرء عدة أتته الرزايا من وجوه الفوائد



وجاء أنه سبحانه –لهذه- الكلمة لم يبعث بعد لوط نبيا إلا في منعة من عشيرته، وفي البحر أنه يجوز -على رأي الكوفيين- أن تكون (أو) بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب عن الجملة السابقة، وقال: بل آوي في حالي معكم إلى ركن شديد وكنى به عن جناب الله تعالى ولا يخفى أنه يأبى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار الصحيحة بما يخالفها، وقرأ شيبة وأبو جعفر (آوي) بالنصب على إضمار أن بعد (أو) فيقدر بالمصدر عطفا على (قوة) ونظير ذلك قوله: ولولا رجال من رزام أعزة وآل سبيع أو أسوؤك علقما

أي لو أن لي بكم قوة أو أويا، روي أنه عليه السلام أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة عليهم السلام ما على لوط من الكرب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث