الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا

جزء التالي صفحة
السابق

ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين .

قوله تعالى : " ونضع الموازين القسط " قال الزجاج : المعنى : ونضع الموازين ذوات القسط ، والقسط : العدل ، وهو مصدر يوصف به ، يقال : ميزان قسط ، وميزانان قسط ، وموازين قسط . قال الفراء : القسط من صفة الموازين وإن كان موحدا ، كما تقول : أنتم عدل ، وأنتم رضا . وقوله : " ليوم القيامة " و " في يوم القيامة " سواء ، وقد ذكرنا الكلام في الميزان في أول ( الأعراف : 8 ) .

فإن قيل : إذا كان الميزان واحدا ، فما المعنى بذكر الموازين ؟ [ ص: 355 ]

فالجواب : أنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنة بعد وزنة ، سميت موازين .

قوله تعالى : " فلا تظلم نفس شيئا " ; أي : لا ينقص محسن من إحسانه ، ولا يزاد مسيء على إساءته . " وإن كان مثقال حبة " ; أي : وزن حبة . وقرأ نافع : ( مثقال ) برفع اللام . قال الزجاج : ونصب ( مثقال ) على معنى : وإن كان العمل مثقال حبة . وقال أبو علي الفارسي : وإن كان الظلامة مثقال حبة ; لقوله تعالى : " فلا تظلم نفس شيئا " . قال : ومن رفع أسند الفعل إلى المثقال ، كما أسند في قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة [ البقرة : 280 ] .

قوله تعالى : " أتينا بها " ; أي : جئنا بها . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وحميد : ( آتينا ) ممدودة ; أي : جازينا بها .

قوله تعالى : " وكفى بنا حاسبين " قال الزجاج : هو منصوب على وجهين : أحدهما : التمييز ، والثاني : الحال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث