الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
995 [ ص: 285 ] حديث حاد وثلاثون ليحيى بن سعيد

يحيى
، عن محمد بن يحيى بن حبان ، أربعة أحاديث

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني قال : توفي رجل يوم خيبر ، وأنهم ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعم أنه قال : صلوا على صاحبكم ، فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن صاحبكم قد غل في سبيل الله قال : ففتحنا متاعه ، فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين .

التالي السابق


هكذا في كتاب يحيى وروايته : عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان - أن زيد بن خالد - لم يقل عن أبي عمرة ، ولا عن ابن أبي عمرة ، وهو غلط منه ، وسقط من كتابه ذكر أبي عمرة ، واختلف أصحاب مالك في أبي عمرة أو ابن أبي عمرة في هذا الحديث - أيضا - فقال القعنبي ، وابن القاسم ، ومعن بن عيسى ، وأبو المصعب ، وسعيد بن عفير ، وأكثر النسخ عن ابن بكير كلهم قالوا في هذا الحديث ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن [ ص: 286 ] حبان ، عن ابن أبي عمرة أن زيد بن خالد الجهني قال : توفي رجل ، فذكروا الحديث .

وقال ابن وهب ، ومصعب الزبيري ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد ، وابن وهب يقول في حديث : ألا أخبركم بخير الشهداء .

مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن ابن أبي عمرة ، وسماه عبد الرحمن ، واختلاف أصحاب مالك عن مالك في إسناد حديث عبد الله بن أبي بكر هذا أكثر من اختلافهم عنه في إسناد يحيى بن سعيد هذا ، وقد ذكرنا ذلك في باب عبد الله بن أبي بكر .

وروى ابن جريج ، وحماد بن زيد ، وابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد هذا الحديث ، فقالوا فيه : عن محمد بن يحيى ، عن أبي عمرة كما قال ابن وهب ، ومصعب ، وقالت فيه طائفة : عن ابن أبي عمرة ، وكان عند أكثر شيوخنا في الموطأ عن يحيى في هذا الحديث : توفي رجل يوم حنين - وهو وهم - إنما هو يوم خيبر ، وعلى ذلك جماعة الرواة ، وهو الصحيح ، والدليل على صحته قوله : فوجدنا خرزات من خرزات يهود ، ولم يكن بحنين يهود ، - والله أعلم - [ ص: 287 ] وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث : صلوا على صاحبكم ، فإن ذلك كان كالتشديد بغير الميت من أجل أن الميت قد غل لينتهي الناس عن الغلول ; لما رأوا من ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على من غل ، وكانت صلاته على من صلى عليه رحمة ، فلهذا لم يصل عليه عقوبة له ، وتشديدا لغيره - والله أعلم - .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : صلوا على صاحبكم دليل على أن الذنوب لا تخرج المذنب عن الإيمان ; لأنه لو كفر بغلوله كما زعمت الخوارج لم يكن ليأمر بالصلاة عليه ، فإن الكافر والمشرك لا يصلي عليه المسلمون ، لا أهل الفضل ولا غيرهم ، ويجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أن ذلك الميت قد كان غل بوحي من الله ، ويجوز بغير ذلك - والله أعلم - .

وقد ذكرنا أحكام الغلول ، وعقوبة الغال ، وما للعلماء في ذلك كله ممهدا في باب ثور بن زيد من هذا الكتاب ، والحمد لله ، وبه التوفيق .




الخدمات العلمية