الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى والخامسة أن لعنت الله عليه

[ 14183 ] - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا صالح وهو ابن عمر ، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرمى امرأته برجل، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يردده حتى أنزل عليه والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى فرغ من الآيتين فأرسل إليهما، فدعاهما فقال: إن الله جل وعز أنزل فيكما، فدعى الرجل فقرأ عليه فشهد أربع شهادات بالله إنه من الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه فقال له: كل شيء أهون عليك من لعنة الله. ، ثم أرسله فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعي بها فقرأ عليها فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها وقال: " ويحك كل شيء أهون من غضب الله. ثم أرسلها فقالت: غضب الله عليها إن كان من الصادقين " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأقضين بينكما قضاء فصلا. ، قال: فولدت فما رأيت مولودا بالمدينة أكثر غاشية منه، فقال: إن جاءت به لكذا وكذا فهو لكذا، وكذا فهو كذا. فجاءت به يشبه الذي قذفت به

[ 14184 ] - حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، في قوله: والخامسة أن لعنت الله عليه يعني: على نفسه. [ ص: 2535 ]

[ 14185 ] - قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ، ثنا محمد بن علي بن الحسن ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين فابتلي عاصم بن عدي بذلك في يوم الجمعة الأخرى أن نزل ذلك بأهل بيته فأتاه ابن عمه أخي أبيه تحته ابنة عمه أخي أبيه فرماها بابن عمه، والزوج والمرأة والخليل كلهم بنو عم عاصم أخي أبيه، فقال زوجها هلال بن أمية من بنى واقف لعاصم: يا ابن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها، وإنها لحبلى، وما قربتها منذ أربعة أشهر، فقال عاصم : إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس، فابتليت به، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أوشكت أن أبتلى بسؤالي إن هذه الآية في شأن الذين يرمون أزواجهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما ذاك يا عاصم ؟. فقال: أتاني ابن عمي أخي أبي تحته بنت عمي أخي أبي، فزعم أنه وجد على بطنها ابن عمي أخي أبي، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزوج والخليل والمرأة فاجتمعوا عنده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها هلال بن أمية: ويحك ما تقول في ابن عمك بحليلتك؟ إنك تقذفها ببهتان. فقال الزوج: أقسم لك يا رسول الله لقد رأيته معها على بطنها، وإنها لحبلى، وما قربتها منذ أربعة أشهر، فقال النبي صلى الله ليه وسلم للمرأة: ويحك ما يقول زوجك؟. قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، وما رأى مني شيئا يريبه، ولكنه غيران، ولقد أبصرني معه في البيت وهو ابن عمه، ولم يكن مستنكرا أن يدخل إلينا، فيسمر عندنا النهار حتى يذهب عامة الليل، ويصيب من طعامنا، ولم ينه عن شيء من ذلك قط، ولم ينهني عنه حتى قذفني بالزنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للخليل: ويحك ما يقول ابن عمك؟. قال: أقسم ما رأى ما يقوله وإنه لمن الكاذبين، ما رأى علي ريبة ولا فاحشة، وإن كنت لأدخل بيته ليلا ونهارا ما ينهاني واحد منهما، عن ذلك قط، ولا رأيته له على وجهه وأنا رجل أعزب وليس لي شيء، وكنت أدخل بيوت بني عمي، فأصيب عندهم الغداء والعشاء، وما أريد بأسا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة والزوج: قوما فاحلفا بالله قياما عند المنبر في دبر صلاة العصر. ، فحلف زوجها هلال بن أمية، فقال: أشهد بالله أن فلانة زانية وأني لمن الصادقين، ثم قال: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكا على [ ص: 2536 ] بطنها، وإني لمن الصادقين، ثم قال: أشهد الثالثة بالله أن فلانة زانية، وإنها لحبلى من غيري، وإني لمن الصادقين، ثم حلف الرابعة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإنها لحبلى من غيري، وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة: لعنة الله على هلال بن أمية يعني نفسه إن كان من الكاذبين

[ 14186 ] - حدثني محمد بن حماد الطهراني ،أنبأ حفص بن عمر ، ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، في قوله: والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين قال: وجبت.

[ 14187 ] - حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد الله ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، في قوله: والخامسة أن لعنت الله عليه يعني: على نفسه إن كان من الكاذبين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث