الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فساد الدين يأتي من الشبهات والشهوات

وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق وبين الخوض ، لأن فساد الدين إما في العمل وإما في الاعتقاد ، فالأول من جهة الشهوات ، والثاني من جهة الشبهات . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لتأخذن أمتي مآخذ القرون قبلها شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، قالوا : فارس والروم ؟ قال : فمن الناس إلا أولئك . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية كان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على [ ص: 340 ] ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة . قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي . رواه الترمذي .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني : الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة .

وأكبر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأمة : مسألة القدر . وقد اتسع الكلام فيها غاية الاتساع .

[ ص: 341 ] وقوله : فمن سأل : لم فعل ؟ فقد رد حكم الكتاب ، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث