الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              954 [ ص: 198 ] 5 - باب: الوتر على الدابة

                                                                                                                                                                                                                              999 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة. فقال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال عبد الله بن عمر: أين كنت ؟ فقلت: خشيت الصبح، فنزلت فأوترت. فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة ؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على البعير. [1000، 1095، 1096، 1098، 1105 - مسلم: 700 - فتح: 2 \ 488]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث ابن عمر أنه - عليه السلام - كان يوتر على البعير.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه قصة.

                                                                                                                                                                                                                              وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أيضا.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. قال ابن الحذاء: لا نعرف اسمه. قال: وقد قيل فيه بإسقاط عمر، والصحيح إثباته. قال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه غيره أيضا، روى له الجماعة سوى أبي داود هذا الحديث الواحد.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 199 ] وفيه: دلالة على تأكد الوتر، وأن الوتر قبل طلوع الفجر.

                                                                                                                                                                                                                              و ( أسوة ) بكسر الهمزة وضمها قراءتان مشهورتان، وهو ما يتأسى به، بمعنى: القدوة.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: استباحة اليمين بغير ضرورة في تصاريف الكلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن العالم يعلم من لم يعلم.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: الوتر على البعير، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقد سلف ما في ذلك في باب ما جاء في الوتر. وقد صح عن ابن عمر أنه كان يوتر على بعيره كما ذكره ابن المنذر عنه، وهو معنى ما ذكره البخاري عنه، وكان يفعل ذلك علي وابن عباس أيضا، وعن عطاء مثله.

                                                                                                                                                                                                                              قال الطحاوي: ذكر عنهم - يعني: عن الكوفيين - أن الوتر لا يصلى على الراحلة، وهو خلاف السنة الثابتة.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن التين: والأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره واختلاف الناس في وجوبه، هذا هو المشهور من المذهب.

                                                                                                                                                                                                                              وفي "مختصر ما ليس في المختصر": ويجب أن يوتر المسافر على الأرض ويصلي بقية نافلته على الجمل، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا حضره الوتر أناخ راحلته وصلى، وهذا هو الأفضل ; وذاك لبيان الجواز.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية