الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك

وكلا أي وكل نبأ، فالتنوين للتعويض عن المضاف إليه المحذوف، ونصب كل على أنه مفعول به لقوله سبحانه: نقص عليك أي نخبرك به، وقوله تعالى: [ ص: 167 ] من أنباء الرسل صفة لذلك المحذوف لا –لكلا- لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل، و (من) تبعيضية، وقيل: بيانية، وقوله عز وجل: ما نثبت به فؤادك قيل: عطف بيان –لكلا- بناء على عدم اشتراط توافق البيان والمبين تعريفا وتنكيرا، والمعنى هو ما نثبت إلخ.

وجوز أن يكون بدلا منه بدل كل أو بعض، وفائدة ذلك التنبيه على أن المقصود من الاقتصاص زيادة يقينه صلى الله تعالى عليه وسلم وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، وجوز أيضا أن يكون مفعول (نقص) (وكلا) حينئذ منصوب إما على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص (نقص) (عليك) الذي نثبت به فؤادك من أنباء الرسل، وإما على الحالية من (ما) أو من الضمير المجرور في (به) على مذهب من يرى جواز تقدير حال المجرور بالحرف عليه، وهو حينئذ نكرة بمعنى جميعا أي نقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها فؤادك جميعا.

واستظهر أبو حيان كون (كلا) مفعولا به لنقص، و ( من أنباء ) في موضع الصفة له وهو مضاف في التقدير إلى نكرة، و (ما) صلة كما هي في قوله تعالى: ( قليلا ما تذكرون ) ولا يخفى ما فيه.

وجاءك في هذه الحق أي الأمر الثابت المطابق للواقع، والإشارة بهذه السورة كما جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عباس، وأبي موسى الأشعري وقتادة وابن جبير .

وقيل: الإشارة إليها مع نظائرها وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدنيا، وإن جاء في رواية عن الحسن، وقيل: إلى الأنباء المقتصة وهو مما لا بأس به وموعظة وذكرى للمؤمنين عطف على (الحق) أي جاءك الجامع المتصف بكونه حقا في نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين، ولعل تحلية الوصف الأول باللام دون الأخيرين لما قيل: من أن الأول حال للشيء في نفسه والأخيران وصفان له بالقياس إلى غيره.

وقال الشهاب: الظاهر أن يقال إنما عرف الأول لأن المراد منه ما يختص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم من إرشاده إلى الدعوة وتسليته بما هو معروف معهود عنده، وأما الموعظة والتذكير فأمر عام لم ينظر فيه لخصوصية، ففرق بين الوصفين للفرق بين الموصوفين، وفي التخصيص بهذه السورة ما يشهد له لأن مبناها على إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم على ما سمعت من صاحب الكشف، وتقديم الظرف على الفاعل ليتمكن المؤخر عنه وروده أفضل تمكن ولأن في المؤخر نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث