الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (37) وقرأ العامة: إن تحرص : بكسر الراء مضارع "حرص" بفتحها، وهي اللغة العالية لغة الحجاز. والحسن وأبو حيوة: "تحرص" بفتح الراء مضارع "حرص" بكسرها، وهي لغة لبعضهم، وكذلك النخعي، إلا أنه زاد واوا قبل "إن" فقرأ "وإن تحرص".

قوله: لا يهدي قرأ الكوفيون "يهدي" بفتح الياء وكسر الدال، [ ص: 218 ] وهذه القراءة تحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على الله، أي: لا يهدي الله من يضله، ف "من" مفعول "يهدي" ويؤيده قراءة أبي: "فإن الله لا هادي لمن يضل، ولمن أضل"، وأنه في معنى قوله: من يضلل الله فلا هادي له .

والثاني: أن يكون الموصول هو الفاعل، أي: لا يهدي المضلون، و "يهدي" يجيء في معنى يهتدي. يقال: هداه فهدى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجه قراءة عبد الله "يهدي" بتشديد الدال المكسورة، فأدغم. ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر الهاء على الإتباع، وتحقيقه تقدم في يونس. والعائد على "من" محذوف: من يضل ، أي: الذي يضله الله.

والباقون: بضم الياء وفتح الدال مبنيا للمفعول، و "من" قائم مقام فاعله، وعائده محذوف أيضا.

وجوز أبو البقاء في "من" أن يكون مبتدأ و "لا يهدي" خبره، يعني: مقدم عليه. وهذا خطأ; لأنه متى كان الخبر فعلا رافعا لضمير مستتر وجب تأخره نحو: "زيد لا يضرب"، ولو قدمت لالتبس بالفاعل.

وقرئ بضم الياء وكسر الدال. قال ابن عطية: "وهي [ ص: 219 ] ضعيفة". قال الشيخ: "وإذا ثبت أن "هدى" لازم بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة; لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم، فالمعنى: لا يجعل مهتديا من أضله الله".

وقوله: "وما لهم" حمل على معنى "من"، فلذلك جمع.

وقرئ: "من يضل" بفتح الياء من "ضل"، أي: لا يهدي من ضل بنفسه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث