الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : فلبثت سنين الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : فلبثت سنين في أهل مدين قال : عشر سنين : ثم جئت على قدر يا موسى قال : على قدر الرسالة والنبوة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ثم جئت على قدر قال : لميقات .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 207 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ثم جئت على قدر قال : على موعد .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ولا تنيا في ذكري قال : لا تضعفا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن قتادة مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله - عز وجل - : ولا تنيا في ذكري قال : ولا تضعفا عن أمري ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :


                                                                                                                                                                                                                                      إني وجدك مل ونيت وإنني أبغي الفكاك له بكل سبيل



                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ولا تنيا قال : لا تبطئا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في قوله : فقولا له قولا لينا قال : كنه .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 208 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : فقولا له قولا لينا قال : كنياه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري : فقولا له قولا لينا قال : كنياه : يا أبا مرة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة : فقولا له قولا لينا قال : لا إله إلا الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : فقولا له قولا لينا قال أعذرا إليه وقولا له : إن لك ربا ولك معادا وإن بين يديك جنة ونارا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضل بن عيسى الرقاشي، أنه تلا هذه الآية : فقولا له قولا لينا فقال : يا من يتحبب إلى أعاديه، فكيف بمن يتولى ويناديه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : لعله يتذكر قال : هل يتذكر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : إننا نخاف أن يفرط علينا قال : يعجل : أو أن يطغى قال : يعتدي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال : عقوبة منه .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 209 ] وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى قال : أسمع ما يقول : وأرى ما يجاوبكما به، فأوحي إليكما فتجاوباه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم بسند جيد ، عن ابن مسعود قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : رب أي شيء أقول؟ قال : قل : هيا شرا هيا ، قال الأعمش : تفسير ذلك : الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد في " الزهد " ، عن ابن عباس قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون قال : لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته، فإن ناصيته بيدي، فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي، ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على ألا تنقصكما الدنيا شيئا وإني لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبله عن مبارك العرة، وإني لأجنبهم كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور بذلك صدورهم، وأطهر بذلك قلوبهم في سيماهم الذي [ ص: 210 ] يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به . واعلم : أن من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية