الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان جملة أخرى من آدابه وأخلاقه

بيان جملة أخرى من آدابه وأخلاقه :

مما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ما ضرب بيده أحدا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله تعالى ، وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة الله ، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك ، وما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته ، وقال " أنس " رضي الله عنه : " والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني نساؤه إلا قال دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر " . وكان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام . ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، وكان إذا لقي أحدا من أصحابه بدأه بالمصافحة ، وكان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله . وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال : " ألك حاجة " ؟ ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس ، وكان يكرم من دخل عليه حتى ربما بسط له ثوبه يجلسه عليه ، وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته ، وكان يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه حتى كأن مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف مجلسه وتوجهه للجالس إليه ، ومجلسه مع ذلك حياء وتواضع وأمانة ، قال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) [ آل عمران : 159 ] ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ويكني من لم تكن له كنية فكان يدعى بما كناه بها ، ويكني أيضا النساء اللاتي لهن الأولاد واللاتي لم يلدن ، ويكني أيضا الصبيان فيستلين به قلوبهم ، وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضاء ، وكان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس [ ص: 168 ] وأنفع الناس للناس . ولم تكن ترفع في مجلسه الأصوات ، وكان إذا قام من مجلسه قال : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث