الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا

                                                                                                                                                                                                هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ونحوها قوله تعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير [المائدة : 19 ] ، وقول القائل [من البسيط ] :

                                                                                                                                                                                                قالوا :

                                                                                                                                                                                                خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا



                                                                                                                                                                                                وقرئ : "يقولون" بالتاء والياء . فمعنى من قرأ بالتاء فقد كذبوكم بقولكم أنهم آلهة . ومعنى من قرأ بالياء : فقد كذبوكم بقولهم : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء : فإن قلت : هل يختلف حكم الباء مع التاء والياء ؟ قلت : إي والله ، وهي مع التاء كقوله : بل كذبوا بالحق والجار والمجرور بدل من الضمير . كأنه قيل : فقد كذبوا [ ص: 340 ] بما تقولون : وهي مع الياء كقولك : كتبت بالقلم . وقرئ : "يستطيعون " ، بالتاء والياء أيضا . يعني : فما تستطيعون أنتم يا كفار صرف العذاب عنكم . وقيل : الصرف : التوبة وقيل : الحيلة ، من قولهم : إنه ليتصرف ، أي يحتال أو فما يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب . أو أن يحتالوا لكم . الخطاب على العموم للمكلفين . والعذاب الكبير لاحق بكل من ظلم ، والكافر ظالم ؛ لقوله : إن الشرك لظلم عظيم [لقمان : 13 ] ، والفاسق ظالم . لقوله : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون [الحجرات : 11 ] . وقرئ : "يذقه" بالياء . وفيه ضمير الله . أو ضمير مصدر يظلم .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية