الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

1163 [ ص: 432 ] 18 - باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة

وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.

التالي السابق


روى ابن عون ، عن الشعبي ، قال: قال أبو موسى الأشعري : صلى بنا عمر ولم يقرأ، فقلت: لم تقرأ، فقال: لقد رأيتني أجهز عيرا بكدى وأفعل كذا، فأعاد الصلاة.

ورواه يونس ، عن الشعبي ، عن زياد بن عياض الأشعري ، أن عمر صلى بهم المغرب فلم يقرأ، ثم قال: إنما شغلني عن الصلاة عير جهزتها إلى الشام ، فجعلت أفكر في أحلاسها وأقتابها.

خرجه صالح ابن الإمام أحمد في " مسائله"، عن أبيه بإسناده.

وخرجه - أيضا- من وجه آخر عن الشعبي ، عن عمر ، مرسلا.

وقد سبق ذكر بعض طرقه في " أبواب القراءة في الصلاة".

وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، أن عمر صلى بالناس المغرب، ولم يقرأ فيها بشيء، فلما فرغ قالوا له: يا أمير المؤمنين، إنك لم تقرأ شيئا؟ قال: لم أزل أنزل البعير منزلا منزلا، حتى وردت الشام ، ثم أعاد الصلاة.

خرجه الجوزجاني .

[ ص: 433 ] وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم، بل هو من نوع الجهاد في سبيل الله; فإنه كان عظيم الاهتمام بذلك، فكان يغلب عليه الفكر فيه في الصلاة وغيرها.

ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض العراق ، وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر، فألهمه الله، فناداه، فأسمعه الله صوته، ففعل سارية ما أمره به عمر ، فكان سبب الفتح والنصر.

وقال سفيان الثوري : بلغني أن عمر قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة.

ورواه وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، أن عمر قاله.

وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية، وما فيه صلاحهم، فكان يغلب عليه ذلك في صلاته، فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة واحدة.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث