الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي الآية .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في " الصغير " ، وابن منده في " التوحيد " ، والحاكم وصححه ، عن ابن عباس قال : إنما سمي الإنسان : لأنه عهد إليه فنسي .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فوضعت في كفة وحلم آدم في كفة لرجح حلمه بأحلامهم ، ثم قال الله : ولم نجد له عزما قال : حفظا .

وأخرج أبو الشيخ في " العظمة " عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده ، قال الله : فنسي ولم نجد له عزما .

وأخرج عبد الغني بن سعيد في " تفسيره " ، عن ابن عباس : ولقد عهدنا إلى آدم قال : ألا يقرب الشجرة ( فنسي ) . فترك عهدي، ( ولم نجد له عزما ) يريد : صبرا عن أكل الشجرة .

[ ص: 248 ] وأخرج ابن جرير ، وابن منده ، عن ابن عباس في قوله : ولم نجد له عزما قال : حفظا .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : فنسي قال : فترك : ولم نجد له عزما يقول : لم نجعل له عزما .

وأخرج الزبير بن بكار في " الموفقيات " ، عن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب عن قول الله : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم [ المائدة : 101 ] قال : كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شيء، فقالوا يوما : والله لوددنا أن الله أنزل قرآنا في نسبنا ، فأنزل الله ما قرأت ثم قال لي : إن صاحبكم هذا - يعني علي بن أبي طالب - إن ولي زهد ولكني أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به ، قلت : يا أمير المؤمنين، إن صاحبنا من قد علمت ، والله ما نقول أنه غير ولا بدل، ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته فقال : ولا في بنت أبي جهل ، وهو يريد أن يخطبها على فاطمة؟ قلت : قال الله في معصية آدم : ولم نجد له عزما وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه الخواطر، التي لا يقدر أحد دفعها عن نفسه ، وربما كانت من [ ص: 249 ] الفقيه في دين الله العالم بأمر الله، فإذا نبه عليها رجع وأناب ، فقال : يا ابن عباس، من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا .

وأخرج الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ، عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين، مم يذكر الرجل ومم ينسى؟ فقال : إن علا القلب طخاءة كطخاءة القمر، فإذا تغشت القلب نسي ابن آدم ما كان يذكر، فإذا تجلت ذكر ما نسي .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس قال : لا تأكلوا بشمائلكم، ولا تشربوا بشمائلكم، فإن آدم أكل بشماله فنسي، فأورثه ذلك النسيان .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عطية : ولم نجد له عزما قال : حفظا لما أمر به .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ولم نجد له عزما قال : صبرا .

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : لو وزن حلم آدم بحلم العالمين لوزنه .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير قال : لم يكن آدم من أولي العزم .

[ ص: 250 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : فنسي قال : ترك ما قدم إليه، ولو كان منه نسيان ما كان عليه شيء لأن الله قد وضع عن المؤمنين النسيان والخطأ، ولكن آدم ترك ما قدم إليه من أكل الشجرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث