الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون

                                                                                                                                                                                                                                        ( أولم ير الذين كفروا ) أو لم يعلموا ، وقرأ ابن كثير بغير واو . ( أن السماوات والأرض كانتا رتقا ) ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة . ( ففتقناهما ) بالتنويع والتمييز ، أو كانت السموات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل كانتا بحيث لا فرجة بينهما ففرج . وقيل كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد بـ ( السماوات ) سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرارها على أن لها مدخلا ما في الأمطار ، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بوسط ، أو استفسارا من العلماء ومطالعة للكتب ، وإنما قال كانتا ولم يقل كن لأن المراد جماعة السموات وجماعة الأرض . وقرئ «رتقا » بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض . ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء ) وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه . وقرئ «حيا » على أنه صفة ( كل ) أو مفعول ثان ، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان . (أفلا يؤمنون ) مع ظهور الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية