الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم .

                                                                                                                                                                                                                                      إنما حرم عليكم الميتة ؛ أي: أكلها؛ والانتفاع بها ؛ وهي التي ماتت على غير ذكاة؛ والسمك؛ والجراد خارجان عنها بالعرف؛ أو استثناء الشرع؛ وخرج الطحال من الدم؛ والدم ولحم الخنزير ؛ إنما خص لحمه؛ (مع أن سائر أجزائه أيضا في حكمه ؛ لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان؛ وسائر أجزائه بمنزلة التابع له؛ وما أهل به لغير الله ؛ أي: رفع به الصوت عند ذبحه للصنم ؛ والإهلال أصله: رؤية الهلال؛ لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير عندها سمي ذلك "إهلالا"؛ ثم قيل: لرفع الصوت؛ وإن كان لغيره؛ فمن اضطر غير باغ ؛ بالاستئثار على مضطر آخر؛ ولا عاد ؛ سد الرمق والجوعة؛ وقيل: غير باغ على الوالي؛ وعاد بقطع الطريق؛ وعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر؛ وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ وقول أحمد - رحمهما الله -؛ فلا إثم عليه ؛ في تناوله؛ إن الله غفور ؛ لما فعل؛ رحيم ؛ بالرخصة؛ إن قيل: كلمة "إنما" تفيد قصر الحكم على ما ذكر؛ وكم من حرام لم يذكر! قلنا: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه؛ لا مطلقا؛ أو قصر حرمته على حالة الاختيار؛ كأنه قيل: إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية